التطبير: رؤية إسلامية فقهية    كيف يحبنا ثم يعذبنا ؟    كيف نواجه التطرّف؟    مفاهيم ومعتقدات .. بين الحقيقة والوهم    العبادات ودورها في تهذيب الخطاب الإنساني    الخطاب الإسلامي وعقدة المؤامرة    الخطاب الإسلامي بين التبشير والتنفير    الخطاب الإسلامي بين جمود الفكر وجنوح العاطفة    الخطاب الإسلامي ومراعاة الزمان والمكان    قراءة في كتاب " مشغرة في التاريخ "    الخطاب الديني بين المصطلحات الموروثة والمستوردة    الخطاب الإسلامي بين قيود الماضي وتحدّيات الحاضر والمستقبل    المسلمون وثقافة اللعن    حوار الخط الرسالي مع سماحة العلامة الشيخ حسين الخشن    قيمة الزّمان والاستفادة من الوقت    مَنْ ينطق باسم الدين؟    لماذا العقل التكفيري؟    علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية    تنزيه زوجات الأنبياء عن الفاحشة    في محراب الأبوة    السيد الإحيائي    قراءة في كتاب تنزيه زوجات الأنبياء(ع) عن الفاحشة    البعد الإنساني في شخصية الإمام علي (ع)    علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية    العلاقات الإسلامية الإسلامية بين الانفتاح والذوبان    تأملات نقدية في التصنيفات الشائعة للدين    العمليات الاستشهادية والانتحارية    ظهور الإمام المهدي في قراءتين مختلفتين    شبهات حول مشروع الإمام المهدي (ع)    غياب الممارسة النقدية    ضابط الإسلام والكفر    فقه الشقاق وذهنية التفسيق    إعفاء غير المسلم من التكاليف الشرعية    التكفيريون بين الانشغال بالهوامش وسرعة الانفعال    العمليّات الانتحاريّة.. تفخيخ للعقول وإساءة إلى الدّين    
 
بحث
 
روابط الى مواقع أخرى
 
 
 
 
 
س » لقد دعا النبي نوح (ع) على الكفّار بقوله رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً، وأنتم تقولون بأنّ أغلب الناس - ومنهم الكافرون - معذورون يوم القيامة.. هل كان عليه السلام متشددًا وأنتم منفتحون ؟؟
ج »

أولا: إنّ مسألة معذورية غالب الناس، لا ترتبط بالانفتاح أو التشدد وإنما هي تابعة لقيام الحجة، ونحن قد استندنا في ذلك إلى حكم العقل القطعي الذي يقضي بقبح معاقبة من لم تقم عليه الحجة على الناس، مؤيداً بحكم القرآن الكريم في قوله تعالى:{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً }.وتقديرنا أنّ غالبية الناس هم ممن لم تقم عليهم الحجة، وبالتالي هم معذورون.
وبالمناسبة فإنّ ما ذكرناه من رأي هو للإمام الخميني الذي يقول ما هذا نصه: " وأما الكافرون فلأنّ معظمهم جاهلون قاصرون، وهؤلاء معذورون لعدم قيام الحجة عليهم، ولا يستغربن أحد إذا ما قيل: إنّ غالب الكفار كذلك".
ثانيا: ما ذكرته الآية المباركة عن دعاء النبي نوح (عليه السلام) على قومه، هي فعلا تدعو الإنسان إلى التساؤل عن السبب الذي أوصل النبي نوح (ع) إلى هذا المستوى، وهل كان (ع) يقصد قومه الذين أفنى ما يقارب التسعماية سنة في دعوتهم ومع ذلك تمردوا ولم يزدهم دعاؤه إلاَ فراراً وعناداً، أم أنّها تشمل كل الكافرين حتى الجاهلين القاصرين الذين لم يصلهم صوت الدعوة؟
ونحن نستبعد الاحتمال الثاني، وذلك لأنه لو كان المطلوب هو إهلاك الكافرين بشكل مطلق فما الداعي إلى إرسال الرسل؟ أليس هدف الرسالات والأنبياء (ع) هو هداية الناس الكافرين والضالين؟! ومما يؤيّد ما نقوله أنّ الآية استخدمت لفظة "كفّار" وليس لفظ " كافر" ولا يخفى أن الصيغة الأولى هي صيغة مبالغة، ما يوحي أن قومه كانوا مصرين على الكفر، ومما يعزز ما نقوله سيرة الأنبياء في دعوة الكافرين إلى الله تعالى، ولا سيما النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصر على هداية قومه والطلب إلى الله تعالى المغفرة لهم لأنّهم لا يعلمون. فلماذا لم يدعُ (ص) عليهم بمثل هذا الدعاء لو كان المطلوب هو الدعاء بهلاك الكافر بشكل مطلق ؟ ولا أدري هل يسوغ لنا اليومقبل أن نقوم بواجب الدعوة – أن ندعو على الناس بالفناء والهلاك؟ وهل هذا هو ما يدعوننا إليه القرآن الكريم والنبي (ص) والأئمة من أهل النبي (ع) ؟!أ


 
س » هل التربية والمفاهيم الاخلاقية تتأثر بخصوصية الزمان والمكان ؟ او انها واحدة سواء عاش الشاب في لبنان او اوروبا ؟
ج »

المبادئ التربوية والأخلاقية ثابتة ولا تتغير بتغير الزمان والمكان , ولكن الوسائل متحركة وتتأثر باختلاف الزمان وتغير المكان ...


 
س » هل ينفع أن تسب إنسان لم تره ولم تسمعه, أهل البيت كانوا طيبين ولا يخرج مهنم غير الطيب. فسب عمر ليس نصرةً لأهل البيت ولا تأييداً لهم؟
ج »

 

 أخي الكريم إن السب مرفوض في ثقافتنا الاسلامية حتى لو كان المسبوب هو صنم يعبد من دون الله، قال تعالى " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " إلى ذلك فإن السب لا يلتقي والأدب الرفيع ولا ينسجم مع الخلق السامي الذي أدبنا عليه نبينا العظيم المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق كما أن أسلوب السب لا يعبر سوى عن عجز صاحبه، وضعفه وأمراضه النفسية ،لأن القوي في حجته لا يلجأ إلى السب أو الشتم ، وبالإضافة إلى ذلك فإنه اعني السب يغلق قلوب الآخرين ويوصد آذانهم عن الاستماع إليك والإصغاء الى فكرك ،بل ربما دفعهم إلى رد الشتيمة بمثلها فتكون قد تسببت بشتم رموز الحق وأئمة الهدى وقد ورد في الحديث النبوي :" لا تسبوا آباءكم ، قالوا : يا رسول الله ومن يسب أباه ! قال تسبون آباء الناس فيسبون آباءكم" ، إنك لن تستطيع أن تفتح قلوب الناس وعقولهم على فكرك إلا بالكلمة الطيبة " إدفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " وقال تعالى " وقولوا للناس حسنا " ، وأئمة أهل البيت (ع) هم تربية القرآن ولم يعلموا أصحابهم ما ينافي القرآن ، وقد قالها أمير المؤمنين علي (ع) وقد سمع أصحابه يسبون جماعة معاوية :" إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكن لو ذكرتم أفعالهم ووصفتم حالهم لكان أبلغ في القول وأصول في العذر وقولوا بدل سبكم إياهم اللهم احقن دمائنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم " .

 
س » في مجتمع تكون حكومته غير اسلامية مجتمع تحكمه الفاقة والعوز والحرمان كما هو حال الكثير تضطر النساء والعياذ بالله الى ممارسة الفاحشة لكسب قوتها . اذا عثر عليها وهي بهذه الحال هل يقام عليها الحد سوا كان محصنة او غير محصنة ...؟؟؟؟ اجيبونا جزاكم الله الف
ج »

في الإجابة على سؤالكم نقول أولاً : لا بد أن نشير إلى أن المرأة العفيفة وذات الإرادة لا يمكن أن تنجرف وتحت ضغط العوز والحاجة إلى سوق الرذيلة بل عليها أن تتحصن بالعفة والشرف وأن تقف في وجه كل الذين يستغلون حاجتها وفقرها ، بل إن واجب الأمة الإسلامية جمعاء أن تتحمل مسؤليتها في تأمين احتياجات الفقراء والمساكين لكي لا يضطر أحد إلى اللجوء إلى الممارسات الشائنة لتأمين لقنم العيش الكريم، كما أن من واجب السلطة الشرعية أن تضرب بيد من حديد وتمنع المتاجرة بالنساء واستغلالهن. ثانياً: إذا كانت المجتمعات غير إسلامية كما هو مفروض السؤال فلا معنى من الناحية العملية للحديث عن إقامة الحد لأن الحدود إنما تقام في ظل وجود سلطة إسلامية ولو مجتمعية، ولا يتولى إقامة الحد آحاد الناس ولا سيما أن الأمر يفرض التثبت والتحقق من شروط وظوابط إقامة الحد. ثالثاً: إذا فرض أن المرأة اضطرت إلى ارتكاب الفاحشة لأجل أن تقيت نفسها وتدفع عن نفسها خطر الهلاك ولم يكن لديه سبيل آخر لدفع الضرورة فيسقط عنها التكليف بحرمة الزنا ، لأنه ما من شيء حرمه الله إلا وأحله لمن اضطر إليه، والظاهر أن الحد يسقط عنها أيضاً، وهذا ما يستفاد من بعض الأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين (ع) بشأن امراة في البادية كادت أن تموت من العطش وكان بيد أحد الأشخاص ماءً ورفض أن يسقيها منه حتى تمكنه من نفسها ففعلت فرفع (ع) عنها الحد.


 
س » السلام عليكم سماحة العلامة وأمد الله بعمركم ,وشكراً لكم على هذه الأراء والأفكار التي تغذي بها عقولنا .ألا نهتم بجمال الروح عندما نذكر الله عند أي عمل نقوم به ,أو أي موقف نتخذه ,أو أي كلام نعبر به فنكون في هذه الحالات نعيش مع الله بكل جوارحنا عابدين ص
ج »

 

إن كل نشاط نقوم به في الحياة في سبيل اعمارها وملئها بالخير والمحبة وفي سبيل خدمة الانسان كل الانسان هي انشطة يمكن أن تندرج في العمل العبادي ونؤجر عليها ، لكن حذار أن نغفل عن أنفسنا في غمرة هذا الإنهماك والانخراط في الأنشطة العامة ، حتى لا نكون ممن يسعى لإصلاح الناس وهو أحوج إلى ذلك ، أو يعمل على تربية الناس وهو أحوج إلى هذه التربية ،فينطبق علينا قول الشاعر :
يا أيها الرجل المعلم غيره                            هلا لنفسك كان ذا التعليم
أتصف الدواء لذي السقام            وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها                              فإذا انتهت فأنت حكيم
لا تنهى عن خلق وتأتي مثله                        عار عليك إن فعلت عظيم

 
س » ورد في الحديث: "إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا" ألا تعتقدون أنّ الدعوة التي يتضمنها هذا الحديث سوف تجرأ الناس على معصية الله، لأنه يصور المعصية باعتبارها ابتلاءً من الله فلا يتحمل الإنسان المسؤلية عنها، كما أنه يدعو إلى التستر بالمعصية ما يعطيها بعداً
ج »


   أولاً: إنّ هذا الكلام - رغم شهرته - لم نعثر عليه بنصه المذكور في الأحاديث الشريفة المروية عن النبي (ص) أو الأئمة من أهل البيت (ع) سواء من طرق الشيعة أو السنة، أجل ذكره - بنصه هذا - بعض العلماء، وهو العجلوني في كتابه "كشف الخفاء" في عداد الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، وأمّا ما ورد عنه (ص) مما هو بنفس المضمون فهو قوله:"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمّ فليستتر بستر الله عز وجل" (السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص330)،.
ثانياً: إنّ مضمون الحديث - وبصرف النظر عن سنده - صحيح، وليس فيه ما يوحي بتشجيع الناس على المعاصي ولا أنّه يساهم في بناء الشخصية المنافقة التي تظهر خلاف ما تبطن، بل إنّه يدين فعل المعصية، ولكنه يدعو المبتلى بارتكاب المعاصي إلى أن يتستر بها، وهذه الدعوة إلى التستر فيها حكمة بالغة ولها هدف نبيل، إن بالنسبة لفاعل المعصية نفسها، أو بالنسبة للمجتمع برمته، أمّا بالنسبة لفاعل المعصية، فإنّ دعوته إلى التستر يُراد بها الستر عليه وحفظ كرامته، حتى لا يتناوله الناس بألسنتهم بالغيبة والتجريح، وقد ورد في الحديث : "من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء الظن به"(نهج البلاغة ).وأمّا بالنسبة للمجتمع فإنّ المجاهرة بالمعصية سوف تكسر الحاجز النفسي تجاهها ويتجرأ الكثيرون على ارتكابها، وهكذا يعم الانحراف وينتشر أكثر فأكثر.
ثالثاً: إنّ وصف المعاصي بالابتلاء لا يرفع ولا يلغي مسؤولية المكلف عن ارتكابها، فهو مختار في فعله وقادر على ترك المعاصي والأخذ بالطاعات، ومع ذلك فإن كل ما في الكون هو  تحت سلطنة الله تعالى ولا يخرج عن قدرته وهذا ما تعنيه نظرية الأمر بين الأمرين الواردة عن أئمة أهل البي(ع)،وإننا نلاحظ أن القرآن الكريم يعتبر أنّ الخير والشر  إنما يصدران من المكلف لكن دون أن يكون بعيدا عن إرادة الله، فقد قال سبحانه وتعالى: وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {الأعراف:168}، وقال تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35}.
 


 
س » هناك بعض الخطباء يصورون ان اﻹمام الحسين(ع) في يوم عاشوراء كأنه شخصا منكسر امام ألاعداء لغرض ابكاء الحضور تحت المنبر.ﻻيصورون هدف ثورته العظيمة التي ملأت العالم بالحرية. مارأيك بهولاء شيخنا؟
ج »

لعل من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها البعض هي تقديم صورة عن الإمام الحسين(ع) بهذه الطريقة الهزيلة المذلة، أو تقديم السيدة زينب بصورة المرأة الضعيفة الباكية النادبة، وذلك بهدف إدرار الدمعة وإثارة العاطفة، مع أنّ هذه الغاية لا تبرر استخدام تلك الوسيلة، ولا نحتاج في إثارة العاطفة إلى أكثر من قراءة السيرة الواقعية دون إضافة عليها، وفي السيرة الواقعية والثابتة والمروية في المصادر المعتبرة ما يكفي لتحريك عاطفة كل إنسان سوي، وإنّ الصورة الحقيقية للإمام(ع) هي صورة ذاك الإنسان الشجاع ذي العزيمة والإرادة القوية، والذي يصوره بعض أعدائه بقوله:  "والله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل أهل بيته وولده أربط جأشاً من الحسين (ع) ".


 
س » ماهي الرهبنة ومارأيكم فيها وماذا تجيبون حول ما يقال عن رهبنة الامام موسى الكاظم عليه السلام ؟
ج »

الرهبنة في الإسلام لا تعني الانقطاع عن الدنيا وترك ملذاتها المحللة، بل إن هذا النوع من الرهبنة مرفوض في ديننا، لأنه خروج عن مقتضى الفطرة، فهل أن الله تعالى خلق فينا غريزة وأراد لنا كبتها ؟! وإذا كان ذلك فلماذا خلقها فينا؟! إن ذلك عبث وحاشاه من العبث فهو الحكيم في كل ما فعل، ولهذا ندد القرآن بالرهبنة السلبية التي تعني الانقطاع عن الناس وترك الدنيا، قال تعالى: { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها}، وقال تعالى:{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} .ومن الخطأ الكبير أن يتوهمن متوهم بأن الزواج ينافي الزهد والعبادة والتقى، كلا فالزواج هو عين العبادة، لأنه يحصن الإنسان والمجتمع من الانحراف.ولهذا فزواج النبي(ص) أو الإمام وانجابه للأولاد لا يتنافى مع انقطاعه إلى الله تعالى .


 
س » رجل متزوج اعجب بامرأة اخرى ويريد الزواج بها الامر الذي سينعكس سلبا على علاقته بزوجته الاخرى ويؤدي الى الطلاق فماذا ترون ؟
ج »

إننا ننصح الرجل في مثل هذه الظروف بعدم التسرع في الاقدام على الزواج الثاني، وعدم الاندفاع - انطلاقا من رغبة عاطفية او شهوة غرائزية - للارتباط  والزواج من امرأة ثانية، فالاعجاب في مثل هذه الحالة ليس كافيا للاقدام على علاقة ثانية لها الكثير من المحاذير والسلبيات، ولهذا فاننا ندعوه الى  القيام بدراسة وافية حول ضرورة الزواج الثاني وجدواه وتأثيراته السلبية عليه وعلى اسرته واطفاله على فرض وجودهم ، واذا وجد بعد الدراسة والمشاورة ان لا مفر من الزواج الثاني لوجود بعض الاسباب والموجبات لذلك ، فعليه ان يعمل على مصارحة زوجته الاولى ومحاولة اقناعها بالامر وشرح الاسباب الموجبة لذلك ، فربما تقتنع بمبرراته وبذلك نحول دون تدمير اسرة لأجل بناء أخرى .


 
س » ما المقصود بالكفر في قوله تعالى إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا .. ، فهل من يرتكب الزنا ويشرب الخمر يعتبر كافراً؟
ج »

 

الكفر بآيات الله هو الكفر بالحجج والبراهين الدالة على وجوده ووحدانيته أو على صدق النبي (ص) ،أو على ثبوت المعاد والبعث أو انكار ما ثبت من الدين ، فهذا كله كفر بآيات الله وربما عُدّ كفراً بالله تعالى أو برسله وهو يستوجب العذاب الأليم ، أما من يرتكب الزنا مع معرفته بأنه حرام فهذا لا يسمى كافرا بالله أو بدينه ، نعم هو كافر بآيات الله كفرا عملياً ، من خلال ارتكابه لما حرّمه الله مع علمه بذلك وهذا الكفر العملي لا يستوجب خروجه عن الدين ، فكل عاصٍ قد كفر كفراً عمليا من خلال تمرده على الله ، ومن الواضح أنه لا يمكن ان نعتبر العاصي كافراً بمعنى الكفر المطلق المخرج عن الدين .

وباختصار علينا ان نلتفت الى نوعين من الكفر ، الكفر العقائدي والكفر العملي ، ويمكنك لمعرفة ذلك ان تراجع ما كتبناه في العقل التكفيري .


 
س » سؤال : شيخنا الكريم ، كثر الحديث عن الحور العين التي تستقبل المجاهدين عند استشهادهم وهذا ما يتم استغلاله من قبل بعض الجماعات التكفيرية التي تتم تعبئتها على اساس انه بمجرد ان يفجر الواحد منهم نفسه فان عشرات الحوريات هن في انتظاره ، فما تعليقكم ؟!
ج »
 من الواضح أنّ القرآن الكريم قد أكّد على الاستمتاعات الحسّية لأهل الجنة من قبيل الحديث عن الحور العين{ وزوجناهم بحور عين} ،أو فواكه الجنة ، وأنهار اللبن والعسل مضافاً إلى الاستمتاعات بجماليات الجنة من الأنهار وغيرها، إلا أنّ ثمة نوعاً آخر من الاستمتاعات المعدّة لأهل الجنة، وهي الاستمتاعات المعنوية وهي الأهم مما ينبغي أن يتطلع له المؤمن ولا سيّما المجاهد في سبيل الله ، ويأتي على رأس هذا النوع من المتع: كسب رضوان الله تعالى ،{ ورضوان من الله أكبر } ، ومجاورة الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء، { وحسن أولئك رفيقا } ، ولهذا فإنّ التركيز في بعض الخطابات التعبوية على الاستمتاعات الجنسية ومعانقة الحور العين فقط وإغفال سائر الاستمتاعات الحسية والمعنوية هو أمر مريب ولا يخلو من استغلالٍ للجانب الجنسي الغرائزي لدى هؤلاء الشباب الذين ربما يعيش الكثيرون منهم حالة ً من الكبت الجنسي ، وفي ذلك أيضاً تشويه لصورة الاسلام وصورة الانسان المسلم والذي يتم تصويره وكأنه إنسان تحرّكه الغريزة ويعيش جوعاً جنسياً حتى في لحظات مواجهة الموت ! .

إن ما يجري باختصار هو استغلال للمفاهيم الدينية المقدسة بطريقة مجتزئة ومشوّهة وفي لعبة قذرة هي لعبة الدم .
إننا نتوجّه إلى هؤلاء الشباب الضحايا الذين تفخخ عقولهم بأحاديث معانقة الحور العين عند موتهم لنقول لهم : من يضمن لكم إن أعمالكم الانتحارية التي تقومون بها في قتل المسلمين ستدخلكم الجنة أساساً حتى تعانقوا فيها الحور العين ؟! ، إن مفاتيح الجنة هي بيد الله تعالى فلا يبيعنكم أحد صكوك غفران أو أوهاماً كاذبة . إن رسول الله ( ص) وهو أكرم الخلق على الله لم يكن يضمن لبعض صحابته الجنة فمن يضمنها لكم أيها المساكين؟! ،فقد ورد في الحديث أن رسول الله (ص) وعند وفاة بعض أصحابه المدعو سعداً ، اهتم الرسول (ص) بتغسيله وتكفينه وأشرف على دفنه ، فلمّا رأت أم سعد ذلك قالت : هنيئا لك يا سعد الجنة ، فقال لها النبي (ص) : يا أم سعد لا تحتمي على الله ! أي إن الجنة هي بيد الله تماما كما أن أمر النار هو بيده، والغريب في العقل التكفيري أنه يضمن الجنة لأتباعه ويضمن النار لخصومه ليس خصومه في الدين والمذهب فحسب بل خصومه في التوجه التكفيري عينه، فإنّ لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام إذا لم تصح العقول من سبات التفكير وسكرة العصبية.


 


 
س » هل توجد احاديث عن اﻷئمة ضد موضوع الرضاعة الطبيعية لﻷطفال؟!
ج »

عن رسول الله (ص):" ليس للصبي لبن خير من لبن أمه"، وهناك روايات أخرى في هذا المجال


 
س » قد قرأنا مقالتكم حول عدم ثبوت بعثة الانبياء الى الجن ولكن يواجهنا سؤال فقد ورد في الحديث : "وبعثته الى الثقلين " فكيف تفسرون ذلك؟
ج »

هذه الفقرة واردة في بعض الادعية، ومع غض النظر عن سندها، فإنها غير واضحة في إرادة الإنس والجن، فربما أريد بها العرب والعجم مثلا ،  كما ورد في تعبيرات اخرى وانه رسول العرب والعجم ، ولذا لا يمكن الاعتماد عليها في مقابل الوجوه والادلة التي ذكرناها على اسبعاد بعثته الى الجن 


 
س » ؟كيف نوفق بين قوله تعالى " وما تدري نفس بأي أرض تموت " وبين علم المنتحر بمكان وزمان موته
ج »

 ولا : إن نسبة الحالات التي يصمم فيها الانسان على الانتحار ثم لا يقع الموت عقيب فعل الانتحار مباشرة وان كانت نسبتها المئوية ضئيلة ولكنها كافية لنفي دراية الانسان بمكان موته , الا ترى أن الذب يضع المسدس في رأسه ويطلق النار على نفسه قد ينجو بأعجوبة أو ربما تكون الاصابة بليغة ثم ينقل الى المستشفى فيموت هناك وليس في المكان الذي صمم الموت فيه , وربما لا ينطلق الطلق الناري اصلا . ألا ترى ان بعض الانتحاريين الذين لفوا اجسادهم بأحزمة ناسفة وقصدوا الى تفجير انفسهم في مكان ما قد تم اكتشافهم قبل الوصول الى المكان المقصود فقتلوا او قتلوا انفسهم وكان موتهم في غير المكان الذي صمموا على الموت فيه !؟. ثانيا : وقد يقال إن الآية أساسا ناظرة الى حالات الموت الطبيعي التي يواجه فيها الانسان الموت وفق الاسباب المألوفة والتي يأتي فيها الموت إليه , لا الحالات الشاذة والنادرة التي يندفع فيها المرء باختياره الى الموت , تماما كما أنها لا تشمل الحالات النادرة التي يعلم فيها الانسان بزمان موته ومكانه كما قد يحصل ذلك مع بعض انبياء الله عليهم السلام , فهذه الحالات لا نظر للآية إليها اساسا , وفي ضوء ماذكرنا فلا وجه للتحدي مع الله .

 


 
س » هل صحيح أن عقد الزواج هو عقد ايجار بين اثنين ؟
ج »

 

  عقد الزواج ليس إجارة ولا بيعا ولا غيره من العقود ذات الطابع التجاري وإنما هو أسمى من ذلك بكثير فهو عقد مستقل برأسه يجمع بين إنسان وإنسان آخر في حياة ينبغي أن تكون مفعمة بالحب والخير وقد عبّر عنه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، وأراد له أن يبْتنِي على العواطف والمشاعر الإنسانية كما قال الله تعالى في كتابه : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " .


 
س » كان الشيخ يتحدث عن العقائد الخاطئه وانتقد المثل الشعبي الذي يقول : " المكتوب ما منو مهروب"، وقال أن الإنسان غير مجبور في عمله وأن مشيئه الله تاتي بعد مشيئه الانسان، فقلت له: انه لا جبر ولا تفويض وانه بعض الامور نحن مجبورين عليها . فما رأيكم ؟
ج »

 

 

 ما قاله الشيخ صحيح، وما قلته أنت صحيح أيضا، فالإنسان ليس مسيرا أو مجبورا على أعماله ومواقفه ولا على متبنياته الفكرية، وإنما يفعل ذلك ويتبناه باختياره، وأما مشيئة الله تعالى : { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله} فإنها - فيما يتصل بأعمال الإنسان – تأتي عقيب مشيئة العبد، هذا فيما يرتبط بخصوص الأفعال الاختيارية للإنسان، إلا أنّ هناك بعض الأمور لا دخل لنا بها ولا نختارها وإنما نكتسبها بالوراثة أو الولادة، من قبيل نوع جنسنا ( ذكر أو أنثى ) أو لوننا ( أبيض أو أسود) ، كما أننا لا نختار آباءنا ولا أمهاتنا ..كما أن الله تعالى هو الذي أعطانا القوة والأعضاء التي نطيعه أو نعصيه بها، كما أنه أعطانا القدرة والحياة ومكننا من المعصية وقد كان باستطاعته أن يحول بيننا وبينها ، لكنه لم يفعل، لأنه يريدنا أن نطيعه باختيارنا ،كما نعصيه بإرادتنا، وهذا هو معنى نظرية الأمر بين الأمرين التي عبّر عنها الإمام الصادق (ع) بقوله : " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين " . فالفعل - طاعة كان أو معصية - يصدر منا نحن وينتسب إلينا، ولكنه في الوقت عينه غير بعيد عن إرادة الله تعالى ومشيئته ، لأنه تعالى هو الذي مكّننا منه وأعطانا القدرة عليه، ونحن لولا لطفه وفيضه الدائم الذي لا ينقطع عنا أبداً لما استطنا أن نفعل شيئا بل لكنا عدما ونسيا منسيا ، قال تعالى : { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }


 
س » ما رأى سماحتكم فى إشكال يثيره الخصوم حول إباحة الشريعة للسبى , فهل السبى قبيح عقلا و كيف إباحته الشريعة اذن
ج »

 

 نلاحظ ان القرآن الكريم لم يتحدث عن قضية السبي كخيار في التعامل مع  أسرى العدو ، وإنما تحدث عن خيارين آخرين : وهما المن والفداء ، قال تعالى : حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ. 
 
وأما قضية السبي التي مارسها المسلمون في الزمن السابق فكانت - فيما نرجح - إجراءً تدبيريا اعتمده مع الآخرين على قاعدة التعامل بالمثل ، لأن السبي كان أسلوباً شائعاً ومألوفاً في ذلك الزمان عند كافة الشعوب ، وأما اليوم فإن المسألة تكون بيد الحاكم الشرعي بحسب ما يشخص من المصلحة العامة للمسلمين ، ومن الواضح أنّ السبي في زماننا لم يعد خياراً واقعيا ومقبولا في ظل القوانين الدولية الرافضة لمسألة السبي والاسترقاق ، وبالتالي فليس فيه مصحلة للمسلمين ولا حاجة لاستخدامه مادام أنّ الآخر لا يأخذ بمسألة السبي في حروبه مع المسلمين ، ومما يؤكد ذلك أن الاسلام ينحاز الى حرية الانسان انحيازا مطلقا ، ولذا فقد حارب الرق على طريقته الخاصة من خلال اعتماد أسلوب تدريجي للقضاء على أقذر تجارة عرفتها البشرية ، وهي بيع الانسان لاخيه الانسان

 
 
  مقالات >> عقائدية
المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار
الشيخ حسين الخشن



 

ما هو  دور الاعتقاد في بناء الهوية الإسلامية والإيمانية؟ وما هو موقعه في المعارف الدينية عموماً؟ وما هي المعارف التي تحتاج إلى عقد القلب؟ وما المراد بالاعتقاد أساساً؟ هذه الأسئلة وغيرها نعرض لها فيما يأتي...

 

تنوع القضايا الدينية:

 

إنّ القضايا والمفاهيم الدينية: إمّا أن ترتبط بأفعال الجوارح فعلاً أو تركاً، إلزاماً أو ترخيصاً، وهذه تعرف بفروع الدين ويتناولها علم الفقه بالبحث والاستدلال، وإمّا أن ترتبط بأفعال القلوب وهذه على نحوين: الأول: ما يتعلق ببناء الملكات النفسانية وما تتطلبه من التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل وهذا ما يتناوله علم الأخلاق، والثاني: ما يتطلب عقد القلب والاذعان بجملة من المفاهيم الدينية، وهذا ما يتناوله علم الكلام وأصول الدين. والاعتقاد الذي نتحدث عنه لا يراد به ولا يكتفى فيه بمجرد العلم بالمسألة الدينية، وإنما هو معنى أعمق من ذلك فهو يختزن التسليم والاذعان وعقد القلب على ما علم به المكلف، إذ ربما يعلم المرء بشيء ولا يعقد قلبه عليه، بل يبني على خلافه، عناداً وجحوداً، كما حدثنا القرآن عن بعض الناس{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}(النمل:14)، كما أنه قد لا يبنى لا على الشيء ولا على خلافه(راجع حاشية السيد اليزدي على فرائد الأصول 1/663).

 

القضايا الدينية وعقد القلب:

 

والسؤال: هل أن كل القضايا أو المفاهيم الدينية  تتطلب عقد القلب أو أن بعضها لا يتطلب ذلك؟ وما هوالمعيار في التصنيف؟

 

يستفاد من كلمات الأعلام أن بالإمكان تنويع القضايا الدينية إلى ثلاثة أنواع:

 

الأول: القضايا التي يجب الاعتقاد بها دون قيد أو شرط، أي أن وجوب الاعتقاد مطلق وغير مشروط بحصول العلم، فيجب على المكلف في هذا النوع من القضايا تحصيل العلم بها مقدمة لبناء تصوراته الاعتقادية.

 

الثاني: القضايا التي يجب الاعتقاد بها، لكن مقيداً بحصول العلم، فما لم يحصل العلم بها فيسقط وجوب الاعتقاد، ولا يجب على المكلف تحصيل الشرط مقدمة للاعتقاد، وإذا أردنا استخدام المصطلحات الأصولية لقلنا: إن المعرفة بالنسبة للنوع الأول من القضايا هي مقدمة واجب ـ كالوضوء بالنسبة للصلاة - فيجب تحصيلها، ولكنها بالنسبة للنوع الثاني مقدمة وجوب ـ كالاستطاعة بالنسبة للحج ـ فلا يجب تحصيلها.

 

الثالث : هو القضايا التي لا يجب فيها الاعتقاد أصلاً حتى مع حصول العلم بها، غاية الأمر أنه لا يجوز إنكارها والجحود بها، وقد مثّل المحقق الأشتياني لهذا النوع بالقضايا التكوينية التي أخبر عنها المعصوم، من قبيل: بيان مبدأ خلق السماوات والأرض ونحوها من الأمور الواقعية التي لا تعلق لها بالدين على حدّ تعبيره(نقله في فلسفات إسلامية:141)، وأمّا أمثلة النوعين الأول والثاني فستأتي في ثنايا البحث.ولكن قبل الحديث عن ذلك يجدر بنا بيان حكم من لم يعتقد بالمسائل الدينية من الأنواع الثلاثة المتقدمة، فنقول: لا شك أن الإسلام يدور مدار الاعتقاد بالنوع الأول من القضايا، فمن لم يعتقد به فهو خارج عن الإسلام أو الإيمان كما سنذكر، وهذا بخلاف النوع الثاني فإن عدم الاعتقاد به لجهل لا يضر بالانتماء الديني للشخص، فكل ما لا يجب بذل الجهد في تحصيله لا يدور الإسلام مداره، وبالأولى أن لا يدور الإسلام مدار النوع الثالث، شريطة عدم الانكار، لأن هذا النوع من القضايا خارج عن نطاق القضايا العقدية، بل والدينية أيضاً، لأنه وإن ورد على لسان المعصوم، إلاّ أن ذلك لا يصيّره من قضايا الدين وشؤونه، فإن المعصوم قد يخير عن الشيء لا بصفته مشرعاً أو مبلغاً عن الله، بل من موقع خبرته في شؤون الحياة، أو من موقع علمه المستقى من الوحي.

 

الاعتقاد المطلق والمشروط:

 

بالعودة إلى الصنف الأول: وهو ما يجب الاعتقاد به وبذل الجهد في معرفته، فإن المصداق البارز لذلك هو ما يعرف بأصول الدين من التوحيد والنبوة والمعاد، ويضيف الإمامية إليه الاعتقاد بالامامة، فهذه الأصول الأربعة يجب الاعتقاد المطلق بها، ما يعني أن يجب بذل الجهد في معرفتها، مع وجود فارق بين الأصل الرابع وما تقدمه من أصول، وهو أن الإسلام الرسمي ـ بما يستدعيه من التعامل مع الشخص معاملة المسلمين لجهة الزواج والميراث وغيرها من أحكام المسلمين ـ لا يدور مدار الاعتقاد بالإمامة، فلا يحكم بكفر من لم يؤمن بها لقصور أو اجتهاد، بخلاف الأصول الثلاثة الأولى، فإن الإسلام يدور مدارها ـ كما سلف ـ.

 

وأمّا سائر المفاهيم الاعتقادية مما يرتبط بتفاصيل التوحيد والنبوة والمعاد فضلاً عن تفاصيل الامامة فهذه لا تدخل في النوع الأول، وإنما هي من مصاديق النوع الثاني وربما الثالث ـ كما سنلاحظ ـ وعليه فلا يجب الاعتقاد بها أو بذل الجهد في معرفتها، وهذا ما اختاره جمع من الأعلام، خلافاً للعلامة الحلي حيث أدرج الكثير من التفاصيل الاعتقادية في عداد ما يجب الاجتهاد في معرفته، مدعياً أن الجاهل بها خارج عن ربقة الإيمان ومستحق للعذاب الدائم (الباب الحادي عشرص:3 ـ5)، وقد اعترض عليه الشيخ الأنصاري بأن كلامه في غاية الاشكال، وأنه لا دليل على وجوب معرفة هذه التفاصيل(فرائد الأصول1/559).

 

في الدليل:

 

والسؤال المهم هو: أنه ما الدليل على التفرقة المذكورة بين النوع الأول والثاني من أنواع الاعتقاد؟ ولماذا وجبت المعرفة في النوع الأول دون الثاني؟

 

والجواب: إن أدلة وجوب المعرفة قاصرة عن الشمول للنوع الثاني، وغاية ما يستفاد منها ضرورة بذل الجهد في سبيل التعرف على الأركان التي يدور عليها رحى التدين، لأن عمدة هذه الأدلة هي الدليل العقلي القاضي بضرورة البحث والاجتهاد إما دفعاًَ للضرر المحتمل أو شكراً للمنعم، ومن الواضع أن هذا الدليل المرتكز على هاتين القاعدتين لا يشمل التفاصيل الاعتقادية كما اعترف بذلك المستدل بهذا الدليل (حاشية فرائد الأصول لليزدي1/670) وأما الأدلة النقلية الدالة على وجوب المعرفـة فهي لا تدل على أكثر من وجوب المعرفة الاجمالية دون معرفة التفاصيل(م.ن)، مضافاً إلى ذلك يمكن القول بأن ثمة مانع عن شمول أدلة المعرفة لما عدا الأصول، وهذا المانع هو أن تكليف عامة الناس بالمعرفة التفصيلية هو أشبه ما يكون بالتكليف بما لا يطاق، لقصورهم عن إدراك تلك المعارف، على أن إلزامهم بتحصيل هذه المعارف يستلزم انصرافهم عن الكثير من أعمالهم اليومية ومتطلباتهم الحياتية وهو ما يؤدي إلى اختلال النظام. ويشهد لما نقول من عدم وجوب المعرفة بالتفاصيل الاعتقادية العديد من الروايات من قبيل ما روي عن أبي جعفر الباقر(ع):" ... ثم بعث الله محمداً وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله(ص) إلاّ أدخله الله الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق.."(الكافي2/29)، وفي الحديث عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله؟ فقال: الدين واسع، ولكن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم، فقلت: جعلت فداك فأحدثك بديني الذين أنا عليه؟ فقال: بلى، قلت : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله وأتولاكم وأبرأ من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمّر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئاً هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟  قال: لا، إلا المستضعفين، قلت: من هم؟ قال: نساؤكم وأولادكم، قال: أرأيت أم أيمن ـ حاضنة النبي(ص) ـ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه"(الكافي:2/405).

 

وخلاصة القول: إن ما يسوقنا إليه الدليل هو أن ما تجب معرفته بالتفصيل هو خصوص ما يتوقف عليه الإسلام والإيمان من الأصول الأربعة المتقدمة، يقول السيد اليزدي رحمه الله:"والحق والتحقيق أن الواجب من المعرفة ليس الا ما يعتبر من الإسلام والإيمان وضعاً.." (حاشية الرسائل 1/667).

 

بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار:

 

باتضاح ماسلف من أن وجوب المعرفة والاعتقاد مختصان بالأصول التي يدور عليها رحى الإسلام، فإن السؤال الذي يفرض  نفسه: هو أن القضايا التفصيلية المتصلة بأصول الدين هل يجب عقد القلب عليها في حق من علم بها فتدخل في النوع الثاني؟ أو أنه لا يجب الاعتقاد بها إنما يحرم انكارها فقط فتدخل في النوع الثالث؟ ثم ما هو المعيار أو الضابط بين هذين النوعين؟

 

قد يقال: إن كل ما كان داخلاً في نطاق الدين عقيدة أو شريعة يجب الاذعان به وعقد القلب عليه فيما لو علم به المكلف وثبت له انتسابه إلى الدين، بل إن الأمر التشريعي تجب فيه الموافقة العملية مضافاً إلى الموافقة القلبية، وأمّا إذا كان خارجاً عن نطاق الدين وهو ما أخبر عنه المعصوم من القضايا التكوينية ونظائرها فهذا لا يجب الاذعان به وعقد القلب عليه، غايته أنه لا يجوز إنكاره بعد العلم بإخبار المعصوم عنه.

 

 وهذا الكلام لو تمّ لشكّل معياراً واضحاً بين ما يجب الاعتقاد به وما لا يجب، لكنه لا يتمّ، لأنه لا دليل على وجوب عقد القلب في كل القضايا الدينية، ولا سيما قضايا التشريع، غاية الأمر أنه لا يجوز انكارها بعد العلم بانتسابها إلى الإسلام، بل ذهب الشيخ الأنصاري رحمه الله إلى أنّ الأقوى بالنسبة للقضايا الضرورية من الدين ـ ما عدا الإيمان بوجود الله وتنزيهه عن النقائص والإيمان بنبوة سيدنا محمد(ص) وبإمامة الأئمة (ع) وبالمعاد الجسماني ـ عدم وجوب الاعتقاد فيها، وعدم تقوّم الإيمان بها، وأن الذي ينافي الإيمان هو إنكارها إما من العالم فحسب أو منه ومن الجاهل(فرائد الأصول1/568)، ووافقه السيد اليزدي رحمه الله وأضاف: بأنه لم يجد قائلاً بلزوم الاعتقاد أو التدين ـ على حد تعبير الأنصاري ـ في سائر الضروريات(حاشية الرسائل1/671).

 

وما يمكن أن يكون مستنداً لهذين العلمين وغيرهما ممن نفى وجوب الاعتقاد في الحالات المشار إليها هو الافتقار إلى ما يدل على الوجوب، نعم قد يواجهنا قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}(النساء:65)، فإنه واضح الدلالة على وجوب الانقياد والاذعان لما صدر عنه(ص)، إلا أن يقال: بأن الآية واردة في القضاء، ومورده هو القضايا الجزئية، ومن الواضح أن عدم الانقياد أو التسليم له(ص) في هذه الموارد لا ينفك عن التشكيك فيما صدر عنه، والتشكيك في حكمه(ص) مناقضٌ للإيمان.
 


A PHP Error was encountered

Severity: Notice

Message: Undefined index: embedfile

Filename: article/add.php

Line Number: 93



 
 مقالات
    عقائدية
    فقهية
    فكر ديني
    اجتماعية
    تاريخية
    متنوعة
 لقاءات
    ثقافية
    دينية
    اجتماعية
 حوارات
    فكرية
    دينية
 كتب
    اجتماعية
    دينية
    فقهية
    تاريخية
    قراءات في الكتب
 محاضرات
    دينية
    خطب جمعة
 نشاطات
    عامة
 مقابلات
    إعلامية
 دروس حوزوية