صدر حديثاً كتاب: أبعاد الشخصية النبوية    صدر حديثاً كتاب: حاكمية القرآن    "فقه العلاقة مع الآخر المذهبي" تحت الضوء: قراءة ولمحة سريعة عن الكتاب    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    تنزيه زوجات الأنبياء(ع) على ضوء الروايات    الإنسان والماء: معادلة الحياة والموت    كيف نفهم حديث: علي أمير النحل؟    
 
بحث
 
الحسين شاهدًا وشهيدًا
 
س » برایکم هل للمسیره الاربعینیه الحسینیه دور فی الوحده الاسلامی اکمالاً لموسم الحج؟
ج »

إن هذه المسيرة هي تعبيرٌ عاطفيٌ مقدّرٌ عن تفاعل الأمّة مع أبي عبد الله الحسين (ع) وولائها لنهجه وخطّه، وإنّنا ممن يعتقد بأن الارتباط بأهل البيت (ع) لا يُمكن أن ينفصل عن الواقع والحياة المُعاشة، فعندما تزحف نحو الحسين (ع) لا بدّ أن تستحضر أنّك تسير في خطّ إمامٍ رفع راية الإصلاح ولم يركن إلى الظالمين وواجه الفساد والمُفسدين، وبالتالي لن تنسجم مع  ذاتك ومع مبادئك إن كنت لا تحمل هذه الأهداف في حياتك المعاصرة، فمن يُناصر الظالمين في زماننا وعلى رأسهم (الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة والاستكبار العالمي وقوى الاستبداد)، فمن يُناصر هؤلاء لن يكون حسينيّ الهوى والهوية حتى لو مشى إلى الحسين (ع) وبكى عليه. إن للمسيرة إلى الحسين (ع) وظيفة إيمانية عقيدية ولها وظيفة ثورية سلوكية، وعلينا أن نأخذ الحسين (ع) بكلّه لا أن نأخذه مُجزءًا، ونؤمن ببعض ما أتى به ونكفر بالبعض الآخر.


 
س » ماهو رایکم عن مکانه زیاره الحسین ع فی حل الخلافات الاسلامیه و تجاوز الازمات المنطقه خاصه عبر استلهام قوات المقاومه عن مکتب عاشوراء؟
ج »

إن لزيارة المراقد والمقامات الدينية أكثر من وظيفة، منها الوظيفة الروحية، حيث يسير الإنسان الزائر في رحلة إلى الله تعالى يُعمّق فيها إيمانه لأن هذه المقامات هي من بيوت الله التي تفتح قلب المؤمن على الله وتجعله قريبًا منه (جل وعلا). ومنها الوظيفة السلوكية، فإن الزائر لا بد أن يستلهم تعاليم المزور ويقتبس هديه ويقتفي أثره. ومنها الوظيفة الرسالية، حيث إن على الزائر أن يستحضر الأهداف الكبرى التي تحرّك الإمام الحسين(ع) في سبيل إرسائها، ومن جملة هذه الأهداف: السعي إلى جمع المسلمين على كلمةٍ سواء، ألا وهي كلمة العدل ونبذ الظلم والفساد، إن أهم ما يجب أن يجمع المسلمين اليوم هو هذا الشعار وهذا العنوان، فالمسلمون على اختلاف مذاهبهم يعانون من سياسات الإفقار والتجويع ومن الحُكّام الفاسدين والظلمة، إن القهر والفقر والاستضعاف والظلم، إن ذلك كله لا يعرف دينًا ولا يميّز بين سنيّ أو شيعيّ، فعلى كلّ شيعيّ أن يعلم أن عدوه ليس السنيّ، وكذلك على السنيّ أن يعلم أن عدوه ليس الشيعي، إن عدو الطرفين في هذا الزمن هو كل ظالم وفاسد، وكل من يعمل على قهر الشعور واضطهادها وسلب خيراتها وتقديمها هدية للمستكبر الأمريكي أو للمحتل الصهيوني.


 
 
  كتب >> قراءات في الكتب
قراءة في كتاب: هل الجنة للمسلمين وحدهم؟



 

محمد ماجد

استحقاق الآخر جنة النعيم

 

جلسة الاربعاء، هي لقاء مسائي أسبوعي، كان يعقد في منزل العلامة السيد محمد حسين فضل الله (رحمه الله)، يحضره طلبة العلوم الشرعية في مراحلها المتقدمة، وتجري فيه نقاشات في الفقه والعقيدة وسائر شؤون الفكر والثقافة، نقاشات مفتوحة وحرة. وكان الحاضرون يترقبون مشاركة بعض العلماء، ليحظوا بفرصة الاستماع الى نقاش حام وطروحات جريئة، تستحث عبقرية السيد الراحل، وتلهب الجلسة نقاشاً وجدلاً علمياً محتدماً. من هؤلاء العلماء، مثيري الجدل، الشيخ حسين الخشن، الذي كان يحظى بمكانة خاصة لدى السيد، لما يملكه من طاقات فكرية وتحصيل علمي رصين. بعد وفاة السيد الاستاذ، الملهم، ومحفز التفكير النقدي المستند الى اصالة فهم النص القرآني والسنة المطهرة، تابع الشيخ الخشن طرح الآراء الجديدة والدعوة لنقاشها. وهو اليوم يتطرق الى موضوع شديد الحساسية، وعلى قدر كبير من الجرأة، يكاد يخالف ما عليه اكثر الملل والعقائد الدينية التي تؤمن بيوم حساب وجنة خلود.

 

لقد اثار المتصوفة الأوائل، جدالات واسعة حول طريقتهم في التدين، والفوز بالجنة، مبتعدين من الالتزامات الطقسية المباشرة، وقابلين أصحاب الملل، يقول ابن عربي:

 

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة 
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف 
وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجهت 
ركائبه، فالحب ديني وايماني.

 

وبخلاف هذا التوجه في اعتناق الحب ديناً، وبعيداً من النقاش في صوابية المصطلح أو واقعيته، لم يأت ـ فيما نعلم ـ فقيه ليفتح النقاش في إمكان استحقاق غير المسلم أو غير المخالف في المذهب، الجنة، بمثل هذا الوضوح. أما الخطاب الصوفي فمشكلته عدم استناده الى تنظير عقائدي يمكن نقاشه أو رده، ولذلك بقيت آراء المتصوفة، في نظر الفقهاء، آراء خاصة بهم أو مجرد شطحات عرفانية.

 

لكل ذلك يأتي كتاب العلامة الخشن سابقة وطرحاً شديد الجرأة، ولا سيما أنه نابع من عالم عايش فقيهاً كبيراً وتأثر بمنهجه، وهو السيد الراحل محمد حسين فضل الله، وكذلك لكونه كتاباً كتب بلغة فقهية حوزوية، مستعملاً ادوات الفقهاء وعلماء العقيدة في استنطاق النصوص، ومحاكماً كثيراً منها وفق قواعد الحديث والرجال والجرح والتعديل.

 

إن الباحث، سواء اتفق مع الخشن في آرائه أو خالفها، فإنه لا يملك إلا ان يتوقف عند جرأته في طرح هذا الموضوع، الذي يعد لدى غالبية علماء الأديان غير قابل للنقاش، كما لا بد من أن يلاحظ الحاجة الملحة اليوم، لكل نقاش يفضي الى حوار الآخر، بقطع النظر عن الموقف من مصيره بعد الحياة، وربما باتت غاية آمال الكثيرين اليوم، أن يأمنوا على أنفسهم وأموالهم، وأن يحظوا باحترام الآخرين مهما اختلفوا معهم في المعتقد.

 

ولعل اهم قضية يثيرها الكتاب تجاوزه الحديث عن احترام الآخر المختلف ديناً ومذهباً في الحياة الدنيا والعيش معه بسلام، ليصل الى الكلام على إمكان استحقاق هذا الآخر جنة النعيم، فيما بعد الحياة.

 






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon