مودّة آل البيت(ع) وأجر الرسالة    حوار مع منتدى أحرار القلم - سحمر    الشذوذ الجنسي    وأنا أحقّ من غيّر    الخطاب العاشورائي وثقافة العاطفة    السيرة الحسينية وتحدي نزعة التقديس    إسلامية الثورة الحسينية    عاشوراء والعودة إلى الذات    الحسين أمن وأمان    مفاهيم صحَّحتها الثورة الحسينيّة    فلسفة الحب في مدرسة الإمام الحسين    المراسم العاشورائية بين المشروعية والشعائرية    التطبير: رؤية إسلامية فقهية    الخطاب العاشورائيّ: قراءة في المفهوم والمصادر    كيف يحبنا ثم يعذبنا ؟    كيف نواجه التطرّف؟    العبادات ودورها في تهذيب الخطاب الإنساني    الخطاب الإسلامي وعقدة المؤامرة    الخطاب الإسلامي بين التبشير والتنفير    الخطاب الإسلامي بين جمود الفكر وجنوح العاطفة    
 
بحث
 
هجر القرآن الكريم
 
س » السلام عليكم، جرى حوار بيني وبين أحدهم حول موضوع الكرامات، وقد كان رأيي: بأنه طالما لم يثبت لي صدق أو كذب الكرامة، وذلك بسبب عدم المقدرة من التثبت من صحة تلك الكرامة.. تبقى تلك الكرامة في دائرة الإمكان، فلا أقبلها ولا أنفيها. إلا إن رأيي هذا قد جوبه
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إنّ موقفك هذا هو الأقرب للصواب، لأنّه كما يحتاج الإثبات إلى حجة، فإنّ النفي يحتاج إلى حجة ودليل. وعليه، حيث لم ينهض بينة على أحد الطرفين (النفي والإثبات) فيكون وضع المسألة في دائرة الإمكان هو ما يقتضيه العقل والمنطق، ولكن شريطة عدم الترويج للمسألة أو طرحها وكأنّها حقيقة ثابتة. وبالتالي فموقفك الحيادي لا يكون مساهمة في نشر الخزعبلات.


 
س » هناك ظاهرة نجدها لدى البعض وهي عبارة عن حرق شهر صفر . فهل لذلك وجه ديني ؟
ج »

بسم الله الرحمن الرحيم 
هذه عادات لا اساس لها في الدين ولم نجد في النصوص الدينية ما يؤيدها او يشهد لها ونخشى ان تكون قد تسربت الى واقعنا من بعض الجماعات الوثنية التي لاتزال تقوم بمثل هذه الاعمال في بعض المناسبات ولا سيما في اشعال النار وغير ذلك .


 
س » هناك بعض الخطباء يصورون ان اﻹمام الحسين(ع) في يوم عاشوراء كأنه شخصا منكسر امام ألاعداء لغرض ابكاء الحضور تحت المنبر.ﻻيصورون هدف ثورته العظيمة التي ملأت العالم بالحرية. مارأيك بهولاء شيخنا؟
ج »

لعل من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها البعض هي تقديم صورة عن الإمام الحسين(ع) بهذه الطريقة الهزيلة المذلة، أو تقديم السيدة زينب بصورة المرأة الضعيفة الباكية النادبة، وذلك بهدف إدرار الدمعة وإثارة العاطفة، مع أنّ هذه الغاية لا تبرر استخدام تلك الوسيلة، ولا نحتاج في إثارة العاطفة إلى أكثر من قراءة السيرة الواقعية دون إضافة عليها، وفي السيرة الواقعية والثابتة والمروية في المصادر المعتبرة ما يكفي لتحريك عاطفة كل إنسان سوي، وإنّ الصورة الحقيقية للإمام(ع) هي صورة ذاك الإنسان الشجاع ذي العزيمة والإرادة القوية، والذي يصوره بعض أعدائه بقوله:  "والله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل أهل بيته وولده أربط جأشاً من الحسين (ع) ".


 
س » ماهو رأيكم بحديث الفرقة الناجية متنا وسندا وهل هو ثابت عندكم ؟
ج »

إن حديث الفرقة الناجية بنظري غير موثوق وترد عليه العديد من علامات الاستفهام وقد بحثت ذلك بشكل مفصل في كتاب (( هل الجنة للمسلمين وحدهم ؟!)) فراجع 

http://www.al-khechin.com/article/156


 
س » لماذا تقدم الغرب المسيحي واليهودي وتخلف المسلمون؟هل المشكلة تكمن في طبيعة النص الديني وعجزه على تغيير الواقع ام ان العقل الاسلامي عجز حتى الان عن ايجاد التوليفة المناسبة والواقعية بين النص في طوباويته والواقع في نسبيته؟؟ام ان المشكلة في الاليات المعت
ج »

 

هذا سؤال شغل عقل المفكرين الإسلاميين منذ عقود طويلة، فمنهم من رأى أن المشكلة تكمن في الاستبداد كـ عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" وكثيرون رأوا أن المشكلة هي في الاستعمار الخارجي والهيمنة على بلاد المسلمين ونهب ثرواتهم.  
ولا شك عندي أن كلاً من الاستعمار والاستبداد له نصيب في هذا التخلف، ولكن ما أعتقده أن السبب لا ينحصر بهذا أو بذاك، بل المشكلة أعمق من ذلك ، إذ إن الاستبداد ما كان ليجثم على صدور الأمة كل هذه المدة الطويلة لو لم يكن فيها قابلية للتكيف مع المستبد والانحناء له والخضوع لسلطانه منذ أن قتل الإمام الحسين(ع) في كربلاء.. كما أن الاستعمار هو الآخر ما كان ليستمر إلى يومنا هذا ولو بعناوين جديدة وبراقة لو لم يجد المستعمر أرضية صالحة له في بلادنا، وقد قالها المفكر الجزائري مالك بن نبي "لو لم يكن فينا قابلية الاستعمار لما استعمرنا".
إذن أين تكمن المشكلة؟   المشكلة باختصار شديد هي في عقل المسلم الذي تمت صياغته بطريقة معينة جعلته يتقبل الاستبداد ويتماشى معه وذلك عندما تم التنظير الشرعي والديني للاستبداد بحجة أن رسول الله(ص) دعى إلى "إطاعة السلطان ولو كان فاسقاً فاجراً" ! وهكذا جعلته هذه الثقافة المشوهة يتقبل الاستعمار والذل والعبودية تحت عنوان أن ذلك هو قضاء الله وقدره ولا راد لقضائه وقدره.
  وهكذا فقد استطاعت الثقافة المشوهة والمفاهيم الدينية المزورة أن تجعل عقل المسلم - إلى حد كبير - عقيماً عن الانتاج والابداع والتطوير، ولا سيما عندما أُلبست تلك المفاهيم لبوساً إسلامياً، وكان تأثيرها  خطيراً ولا نزال نشهد نتائجه، إذ أنها أرخت بظلالها وتركت المسلمين في حالة  شلل ووهن وتسليم للأمر الواقع وتماه مع السلطان،  
المشكلة - إذن- تكمن هنا، ولا بد من العمل على إعادة انتاج عقل المسلم على الأسس السليمة والمفاهيم الصحيحة التي نص عليها القرآن الكريم، فالنهوض يبدأ عندما يتم تحرير العقل الإسلامي من هذه الأوزار التي أثقلت كاهله، وهذا الأمر ليس بمستحيل، ولست متشائما في هذا المجال قرغم التخلف والرجعية والتزمت الذي نشهده فإن ثمة بشائر تلوح في الأفق ، وإنّ عقل المسلم ليس عقيماً ولا عصيا على التطوير فليست عقول الآخرين من ذهب وعقولنا من فضة أو تراب ، بل إن في الإسلام - ورغم كل محاولات التشويه  والتزوير - قوة فكرية وروحية هائلة وهي قادرة على تغيير واقع المسلمين نحو الأفضل، شريطة أن يثقوا بأنفسهم وبقدراتهم ويأخذوا بأسباب العلم ويبتعدوا عن الانشغال بالتفاهات والهوامش وخففوا من غلواء العصبيات القاتلة التي تمزق وحدتهم وتعيدهم إلى الجاهلية الجهلاء.
 

 
س » ماهي الرهبنة ومارأيكم فيها وماذا تجيبون حول ما يقال عن رهبنة الامام موسى الكاظم عليه السلام ؟
ج »

الرهبنة في الإسلام لا تعني الانقطاع عن الدنيا وترك ملذاتها المحللة، بل إن هذا النوع من الرهبنة مرفوض في ديننا، لأنه خروج عن مقتضى الفطرة، فهل أن الله تعالى خلق فينا غريزة وأراد لنا كبتها ؟! وإذا كان ذلك فلماذا خلقها فينا؟! إن ذلك عبث وحاشاه من العبث فهو الحكيم في كل ما فعل، ولهذا ندد القرآن بالرهبنة السلبية التي تعني الانقطاع عن الناس وترك الدنيا، قال تعالى: { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها}، وقال تعالى:{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} .ومن الخطأ الكبير أن يتوهمن متوهم بأن الزواج ينافي الزهد والعبادة والتقى، كلا فالزواج هو عين العبادة، لأنه يحصن الإنسان والمجتمع من الانحراف.ولهذا فزواج النبي(ص) أو الإمام وانجابه للأولاد لا يتنافى مع انقطاعه إلى الله تعالى .


 
روابط الى مواقع أخرى
 
 
 
 
 
 
  محاضرات >> خطب جمعة
الدين النصيحة
الشيخ حسين الخشن



 
 
قال تعالى على لسان نوح (ع): {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62].

 

1- النصيحة وموقعها في الدين

 

إنّ النصيحة – دون شك - من محامد الأخلاق ومحاسن الصفات التي يتحلى بها الإنسان، ولهذا كان من البديهي أن يحثّ الإسلام عليها ويندب إليه، وقد ورد في الحديث عن رسول الله (ص): "إنّ أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه" 1.

 

وعنه (ص) في حديث هام: "الدين النصيحة.."، فرسول الله(ص) – طبقاً لهذا الحديث – يلخص الدين بكلمة واحدة وهي "النصيحة"، وهذا يذكرنا بكلمة أخرى تروى عنه (ص) وهي: " الدين المعاملة"، فماذا تعني هذه الكلمة؟ 

 

إنها تعني باختصار أن من لا تكون النصيحة منهاجه في الحياة فهو بعيد كل البعد عن الدين في تعاليمه وقيمه، إنها تشير إلى أهمية النصيحة - كمبدأ أخلاقي – وموقعها في المنظومة الدينية، فالدين لا يقتصر على طقوس جوفاء وفارغة من المعاني الإنسانية والأخلاق العملية، إنّ المقياس في تدين الإنسان هو في سلوكه مع الناس وليس في مجرد انكبابها على الأعمال العبادية .

 

2- ما هي أبعاد النصيحة؟

 

والنصح هو أن يحمل الإنسان في قلبه وعقله ولسانه الخير للناس، فيحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها، فعن رسول الله (ص):  "لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه" .2

 

والنصيحة تارة تكون بالقول وأخرى بالعقل، فالنصيحة بالقول هي أن ترشد الناس إلى ما فيه صلاحهم وتنهاهم عما فيه ضررهم في الدنيا والآخرة.

 

وأما النصيحة بالفعل فهي أن يكون سلوكك يمثل النصيحة للآخرين فلا تظلم ولا تغش أحداً ولا تعتدي على الآخرين ولا تؤذيهم بقول أو فعل.

 

وإذا عرفنا معنى النصيحة وعرفنا منزلتها وقيمتها وأنها تعادل الدين، فنقول: إنّ الأنسان الناصح هو الذي يعيش هموم الناس ويتفاعل مع ألآمهم وأمالهم ويعيش حس المسؤلية تجاه ما يجري من حوله، فما نراه من بعض الناس من انكافئهم على ذواتهم وانشغالهم بهمومهم الخاصة وعدم مبالاتهم بما يجري مع إخوانهم أو أبناء مجتمعهم هو خلق سيء وعادة قبيحة لا تمت إلى الأخلاق الإسلامية بصلة، والمثل الشعبي الذي يقول "تبعد عن راسي بسيطة" أو المثل الآخر القائل: "الفخار يكسر بعضو"  هما مثلان مرفوضان، لأنهما يعبّران عن أنانية لدى الإنسان وفقدان كامل لحس المسؤولية، بل إنّ هذا المفهوم " تبعد عن راسي بسيطة" هو مفهوم خاطئ، لأنّ الانحراف والفساد إذا انتشر في المجتمع فإنّه لن يبتعد عنك بل سيسري إلى بيتك وأهلك وولدك.

 

3- لمن النصيحة؟

 

لما قال النبي (ص) – بحسب الرواية - "الدين النصيحة" سئل: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" 3. فما المقصود بذلك؟

 

أما النصيحة لله، فهي أن لا تتمرد على شريعته وتعاليم دينه، وأن تطيعه وتعبده مخلصاً له في العبادة، لأنّ المرائي كأنّما يغش ربه وهو في الحقيقة يغش نفسه.

 

 وأما النصيحة لكتاب الله، فتعني أن تحمل قيم القرآن ومبادئه وتبشر بها ولا تحاول العمل ببعض الكتاب دون البعض الآخر أو أن تتلاعب بآياته فتؤّلها أو تفسرها بغير ظاهرها. 

 

وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فتعني أن تقول لهم الحق ولو كان مراً وأن ترشدهم إلى مواطن الخلل في جسم الأمة أو في جهاز الحكم ولا تداهنهم ولا تمالأهم ولا تصانعهم، وهو ما يدعونا إليه ويحرضنا عليه الإمام علي (ع)، إنه يدعونا على القيام بمسؤليتنا في نصيحة القادة وفي نقدهم الإيجابي والبناء، وذلك في كلمته الشهيرة: "فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تظنوا بي استثقالاً لحق قيل لي أو عدل عرض علي فإن من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما عليه أثقل فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل.." .4

 

وأما النصيحة لعامة المسلمين، فهي أن تتعامل معهم بالخير وحسن الظن ولا تحمل لهم إلاّ المودة والحب، ولا تغشهم في بيع ولا تجارة ولا في أي  أمر مما قد يحتاجون إليك به ويسألونك عنه. 

 

وتعتبر بعض الروايات أن النصيحة للأخ المؤمن هي حق من حقوقه، ففي الحديث عن أبي جعفر الباقر (ع): "يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة" 5، وعن أبي عبد الله الصادق (ع): "يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة في المشهد والمغيب" . 6

 

والنصيحة ليست مطلوبة من الشخص الذي يستشار في أمر من أمور البيع أو الزواج أو نحوها كما قد يتوهم بعضنا، بل هي مفهوم أوسع من ذلك بكثير، فكل إنسان منا يلزمه أن يكون ناصحاً، فالعالم عليه أن ينصح لأمته عندما يساهم في رفع الجهل والأمية عنها، ولا أقصد بالعالم خصوص رجل الدين بل هو يشمل الخبير أو صاحب الحرفة والصنعة الذي ينقل خبرته للآخرين، فإنه ينصح أمته في ذلك، والغني عليه أن ينصح لأمته فيساهم في توظيف ماله بطريقة ترفع العوز والفقر عن كاهلها، لما يسببه الفقر من مشاكل اجتماعية وأخلاقية، والمسؤول أو الذي يمتلك منصباً سياسياً أو إدارياً عليه أن ينصح لأمته فلا يخون المسؤولية أو يحوّل موقعه إلى مطية يستغلها للإفادة الشخصية، بل يقوم بواجبه على أتم وجه.

 

4- النصيحة لا تتجزأ

 

والنصحية هي من القيم الأخلاقية التي لا تقبل التجزئة والاستنسابية، فعليك أن تحمل الخير لكل الناس سواء كانوا من الذين يلتقون معك في الدين والقومية والحزبية أم كانوا من الذين يختلفون معك في ذلك، فالناصح هو كالشمس التي ترسل ضوءها ونورها للجميع براً كان أو فاجراً، وكالمطر الذي يبعث بقطراته لتروي الأرض وجميع الكائنات، وعلى هذا فلو أنّ الآخر كان ممن يكرهك ويحقد عليك، فالنصح هو السبيل الأمثل لاستيعابه، وهو يدعوك لتقابل حقده بالحب وأن تذيب كراهيته بإنسانيتك، وهذا هو السمو الذي لا يصل إليه إلا من يحمل الهمة العالية، ولنستمع إلى زين العابدين (ع) وهو يتحدث عن هذا الأخلاقية، يقول (ع) في دعاء مكارم الأخلاق: "ووفقني لأن أعارض من غشني بالنصح.."، وهكذا كان أئمة أهل البيت (ع) فقد قابلوا كل الإساءات التي تعرضوا لها بالإحسان، ولم يتحركوا على أساس الانتقام أو الثأر، لقد أقصي علي (ع) عن حقه في خلافة رسول الله (ص)، ولكن ذلك لم يمنعهم من أن ينصح الخلفاء الذين تولوا السلطة دونه، فقد أستشاره عمر بن الخطاب في الخروج بنفسه إلى قتال الفرس فنصحه بعدم الخروج وقال له "فكن قطباً واستدر الرحا بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها.." 7، وما أحوجنا وأحوجنا سياسيينا إلى هذه الأخلاق، إنّ السياسة اليوم لا تمت إلى الأخلاقيات بصلة، فعندما عندما نختلف في السياسة، فإننا نحوّل خصومتنا إلى عداوة ونقف في وجه مصالح الناس والعباد ونقف في وجه كل المشاريع الإنمائية والإقتصادية لئلا يستفيد خصومنا في السياسة من هذا الإنجاز. 

 

5- علامات الناصح الناجح

 

والناصح الناجح والمؤثر لا بد أن تتوافر فيه جملة من المواصفات والشروط، من أهمها أن يبدأ بالنصيحة مع نفسه، لأنّ بعض الناس على استعداد أن ينصح غيره، ولكنه يغش نفسه ويخدعها فهو مشغول بالآخرين عن إصلاح نفسه وتهذيبها، فالناصح الصادق لا بد أن يبدأ بنفسه ليحملها على الخير والهدى ومكارم الأخلاق وعبادة الله تعالى، في الحديث عن علي (ع): "عباد الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه" 8، والناصح لنفسه عليه أن يعلم أن  قيمته عند الله ليست في ماله ولا جاهه ولا في عشيرته وحزبه، فالمال ما كان ليصنع إنساناً ولا العشيرة تصنع عزاً ومكانة، ولا الجاه يعطيك احتراماً، أجل قد يعطيك ذلك عزاً مستعاراً أو احتراماً مصطنعاً وعابراً ومؤقتاً يزول بزوال المال أو الجاه، فقد ورد عن أمير المؤمنين(ع): "وصنيع المال يزول بزواله" . 9

 

وعلى الناصح أن يجعل الحق رائده وهو الفيصل بينه وبين الناس، في الحديث عن رسول الله (ص): "أما علامة الناصح فأربعة: يقضي بالحق، ويعطي الحق من نفسه، ويرضى للناس ما يرضاه لنفسه ولا يعتدي على أحد" .  10

 

وعلى الناصح أن يعلم أن النصيحة قد تكون مكلفة، فقد لا يرحب بها الآخرون، وقد لا يتقبل منك الآخر نصيحتك له، هنا تظهر أهمية النصيحة، ففي مثل هذه الحالات قد ينكفأ الكثيرون ويتراجعون عن النصيحة ، ولكن الناصح الأمين الذي لا يبغي رضا الناس بل يبغي رضوان الله ويرمي إلى تحصين مجتمعه أخلاقياً واجتماعياً لا يمكنه إلا أن يصدع بالنصيحة ولو كانت مرة، فعن أمير المؤمنين (ع): "امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة" .11

 

6- تقبّل النصيحة

 

وكما يفترض بالمرء أن يقوم بنصح الآخرين فإن عليه أن يكون على استعداد لتقبل نصيحتهم، لأن النصح هو مهمة متبادلة، وبهذا يتحول المجتمع كله إلى مجتمع التناصح أو ما يعبر عنه القرآن الكريم بالتواصي بالحق {وتواصوا بالحق}.

 

ومما يؤسف له أنّ الكثيرين من الناس لا يتقبلون النصيحة إلاّ إذا كانت من نوع المدح لهم والإشادة بذواتهم أو توافق مصالحهم وأهواءهم، مع أنّ من ينصحك ولو بنقدٍ يوجهه إليك أو يرشدك إلى خطأ ترتكبه هو أفضل بكثير ممن يمدحك ويداهنك ويكذب عليك ويزين لك الأمور ويصفق لك على الدوام، فعن الإمام الباقر (ع): "اتبع من يبكيك وهو لك ناصح ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش" 12، وفي حديث آخر: "أحب أخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي" 13، وفي المثل: "صديقك من صَدَقَكَ لا من صدّقك". 

 

 

من خطبة في يوم الجمعة بتاريخ 18/ 10/ 2013
 

 

1-الكافي ج2 ص 208.
2-الكافي ج2 ص208.
3-صحيح البخاري ج1 ص20، ومستدرك الوسائل 13 ص327.
4-نهج البلاغة.
5-الكافي ج2 ص208.
6-المصدر نفسه.
7-نهج البلاغة ج2 ص29.
8-نهج البلاغة ج1 ص150.
9-المصدر نفسه ج4 ص36.
10-تحف العقول ص20.
11-نهج البلاغة ج3 ص54.
12-الكافي ج2 ص638.
13-نهج البلاغة ج2 ص639.
 




 
 مقالات
    عقائدية
    فقهية
    فكر ديني
    اجتماعية
    تاريخية
    متنوعة
 لقاءات
    ثقافية
    دينية
    اجتماعية
 حوارات
    فكرية
    دينية
 كتب
    اجتماعية
    دينية
    فقهية
    تاريخية
    قراءات في الكتب
 محاضرات
    دينية
    خطب جمعة
 نشاطات
    عامة
 مقابلات
    إعلامية
 دروس حوزوية