"فقه العلاقة مع الآخر المذهبي" تحت الضوء: قراءة ولمحة سريعة عن الكتاب    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    تنزيه زوجات الأنبياء(ع) على ضوء الروايات    الإنسان والماء: معادلة الحياة والموت    كيف نفهم حديث: علي أمير النحل؟    
 
بحث
 
كلمات الإمام علي: طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة (2)
 
س » مولانا انا اعاني من حديث النفس حيث يدور في ذهني صور وكلام فيه إساءة وجرأة على اولياء الله، مع اني اشعر بذنب كبير وانا ملتزم واخاف المحاسبة على هذا الحديث النفسي الباطني فبماذا تنصحني؟
ج »

هذه الوساوس وأحاديث النفس معفو عنها ولا يحاسب الإنسان عليها ما دامت غير اختيارية له ولا يتعمد استحضارها وإنما تفرض نفسها عليه، لأنه كما ورد في الحديث الشريف "كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر". أجل، يجدر بالمؤمن أن يُدرّب نفسه على تجنّب مثل هذه الوساوس حتى لا تسقط حرمة الأنبياء والأولياء (ع) في نفسه، فيكون اقترانهم (ع) بالصور القبيحة وألفاظ السباب أمرًا عاديًا. ولكن السؤال هو عن الطريق الأمثل لتجنب مثل هذه الوساوس، وفيما أرى وأرجح فإن الأمر قد يختلف من حالة إلى أخرى، فبعض الناس قد يكون طريقهم الأسهل للخروج من وطأة هذه الأحاديث النفسية هو أن يستحضروا عظمة الأنبياء (ع) في أنفسهم، وأن يستحضروا قبل ذلك أن هذه النفس بما يجول فيها من معاني قبيحة وكلام نفسي سيء تجاه الأنبياء، إن هذه النفس مكشوفة أمام الله، فهو مطلع على قباحة هذه الصورة التي تفرضها هذه الوساوس، ومن المعلوم أن حضور الله في نفس الإنسان يطرد وساوس الشيطان وكل قبيح منها، والإنسان المؤمن لا يحب أن يراه الله على هذه الصورة لأنه يخجل من ذلك. في المقابل فإن شريحة أخرى من الناس لا ينفعها الطريق المتقدم، بل قد يزيد ذلك من تفاقم المشكلة لديهم، ولذا فقد يكون العلاج الأمثل بالنسبة إليهم أن لا يُبالوا بهذه الوساوس -على قباحتها- وأن يعلموا أنها أنها وساوس عابرة ولا يحاسب الله عليها، ولا ينبغي إيلاؤها كثير أهمية


 
 
  مقالات >> اجتماعية
اختيار اسم المولود
الشيخ حسين الخشن



وردنا سؤال على الموقع، مفاده: إنّ هناك تسميات للمواليد في بلاد الهند تحمل أسماء غريبة مثل كلب علي أو كلب حسين فما رأيكم بذلك؟ وما رأيكم بأسماء مثل عبد الحسن عبد الحسين عبدة الزهرة فقد سمعت شيخاً وهابياً يقول هذا شرك وكفر؟

  

في معرض الإجابة نقول: إنّ موضوع التسميات موضوع مهم وحساس وقد بحثناه بشكل مفصل في بحث مستقل في كتاب"حقوق الطفل في الإسلام"، ولكن فيما يتصل بسؤالكم

أحب أن أشير إلى النقاط التالية:

 

- في الأدب الإسلامي وفي المنظومة الحقوقية الأخلاقية ليس من حقّ الوالد أن يختار لابنه الاسم الذي يريده حتى لو كان قبيحاً وسيئاً؛ كما في  تسمية الطفل باسم "ظالم" "غاصب"أو غيرها من التسميات التي ، ففي الحديث الشريف: "من حق الولد على والده أن يحسن اسمه". أجل، ليس الأب

مقيداً بلائحة خاصة من الأسماء ولا يجوز تخطها، فله أن يبتكر اسماً جديداً لابنه أو ابنته، وإن كان من المستحب له – كما تدل عليه الروايات - أن يختار التسميات التي تظهر انتماءه إلى الدين وعبوديته لله تعالى كـاسم "عبد الله" ونظائره.  وكذلك الأسماء التي تظهر انتماءه إلى رموز هذا الدين

من قبيل أسماء "محمد" "علي" "الحسن" "الحسين" و "فاطمة" ..

 

 - وفي ضوء ذلك يتضح أنّ أسماء مثل "كلب علي" أو "حمار علي" أو "كلب الحسين" ليست مصداقاً للاسم الحسن الذي أمر به الحديث الشريف، بل إنّها توحي بالتوهين والتحقير، والله تعالى يريد للمسلم أن يكون عزيزاً كريماً {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون 8]، وحبّ الإنسان

لأهل البيت (ع) لا ينبغي أن يدفعه إلى المغالاة في التسمية أو في غيرها، بأن يسمي نفسه أو ابنه باسم يوحي بالمهانة والذل أو القبح ، ونحن نعلم أنّ مخاطبة الآخر بعبارة "يا كلب" "يا حمار" هي من مصاديق السب المحرم في الفقه الإسلامي، وإضافة الكلب إلى علي (ع) في الاسم حيث يقال"

كلب علي" لا تخرج كلمة الكلب عن دلالتها التوهينية عندما تطلق على الإنسان، كما في نسبتها أو غيرها إلى الله تعالى بأن يقال: "كلب الله" أو "حمار الله".. وما نسب إلى الشاعر ابن الحجاج أنّه أوصى أن يكتب على قبره {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف ] لا يمثل حجة في هذا

المجال، كما أنّه لا يرتبط بالتسمية، على أنّ بعض التفاسير تذهب إلى أن كلب أهل الكهف كان أسداً وإن كان خلاف الظاهر.

 

وقد كان بعض العرب في الجاهلية يسمون أمثال هذه التسميات "كليب، جرو"، لكن الأدب الإسلامي نسخ الكثير من تسميات الجاهلية، ودعا إلى اختيار الاسم الحسن للوليد. وإننا نلاحظ أنه غالبا ًما تطلق هذه التسميات ( كلب علي ، كلب الحسين) في البلدان المحمومة بالأجواء المذهبية والعصبية

كباكستان أو غيرها، فقد تكون ردّة فعل على الآخر الذي يناصب هذه الجماعة العداء على خلفية مذهبية ضيقة، ولعله لهذا لم نجد من يسمي  باسم "كلب محمد" مثلاً، وإنما تقتصر التسمية على إضافة لفظة " كلب" إلى أحد أئمة أهل البيت (ع)، ومن هنا فإنّنا ندعو إلى ترك أمثال هذه الأسماء،

ولا سيما أنّ أهل البيت (ع) لا يريدون لعلاقة المؤمنين بهم أن تكون كعلاقة الكلب بصاحبه ، بل أن تكون علاقة الإنسان الذي كرمه الله وجعله خليفته في الأرض بمثله الأعلى وقدوته في الحياة الدنيا..

 

- فيما يتصل بالأسماء التي تتضمن لفظ "عبد" منسوباً لغير الله، لا بدّ أن نقول في بادئ الأمر أنّ هذه التسميات - وخلافاً لما يقوله أتباع الخط السلفي الوهابي - لا تمثل شركاً بالله، لأنّ العبودية هنا لا يراد منها عبودية العبادة نظير عبادة المخلوق لخالقه، وإنما عبودية الخدمة والطاعة ،  ولذا لا

يعتقد أحد ممن يسمي بهذه الأسماء أنه أو ابنه عبد حقيقي للحسين أو لعلي عليهما السلام ،. بيدّ أنّ هذه التسميات التي يندفع البعض إليها - تعبيرا عن حبه لأهل البيت (ع) وربما يتوهم أنّها مستحبة - لم ترد في الروايات ولم نجد أنّ أحداً من الأئمة (ع) سمى بهذه الأسماء ولا نجد أيضاً أحداً من 

أصحاب الأئمة (ع) على كثرتهم  قد سمّى بهذه الأسماء، كما أن الفقهاء لم يدرجوها في عداد الأسماء المستحبة. وإنما الأسماء المشتملة على لفظ العبودية التي حثّت الروايات عليها هي ما تتضمن العبودية لله سبحانه، كعبد الله أو عبد الكريم..

 

نشر في 15-12-2014






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon