حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
كلمات الإمام علي عليه السلام (80): قواعد التربية الأسرية (سنن ومستحبات استقبال مولود جديد)
 
س » البعض يروج لفكرة أن الدخول للجنة ممكن دون عمل ، ويستدل بدخول آدم على نبينا وآله وعليه السلام الجنة دون عمل مسبق كيف نرد عليه ؟
ج »

إن ما يُرَوَّج حول أن الإنسان بإمكانه أن يدخل الجنة بمجرد النية الطيبة ونية الخير وأن الإيمان بالقلب، فهو كلام غير صحيح ولا أساس له لا من العقل ولا من النقل، أما العقل فهو يحكم بأن على الإنسان أن يكون مستقيمًا في حياته وأن يبتعد عن ما يُغضب ربّه وخالقه ومالكه، وإلا استحقّ التأنيب والمؤاخذة، وأما النقل فهو أيضًا يدلّ على هذا المعنى وهذا ما دان عليه الكثير من الآيات والروايات، ويكفيك أن القرآن الكريم يقرن على الدوام بين الإيمان والعمل الصالح، ويعتبر أن من شروط المغفرة: أن يُحسِن الإنسان إيمانه ويُخلص نيته، وأن يعمل صالحًا ويُصلِح ما أفسد، قال تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ} ولدينا بحث مفصل حول هذا الموضوع في كتابنا "عاشوراء - قراءة في المفاهيم وأساليب الإحياء" حيث نقدنا هناك هذه الفكرة التي تنقلونها وسميناها بالإرجاء الجديد، فراجعوا الكتاب ص ٦٠ جزيتم خيرًا.


 
 
  محاضرات >> خطب جمعة
خطبة جمعة 02/07/2010 م
الشيخ حسين الخشن



 

ألقى سماحة الشّيخ حسين الخشن ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في الخطبة الثانية :
 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
 
الخطبة الثانية
 
تهويد القدس وتبديل مواقع الصّراع
 
وتبقى القدس، عاصمة فلسطين وقضيَّتها، الهدف الأبرز للعدوّ في عمليّة التّهويد الكامل، من خلال أكبر مخطّطٍ استيطانيّ يهدف إلى مصادرة ما تبقّى من أملاك الفلسطينيّين فيها، وإخراجهم من قلب المدينة، أو إبعادهم إلى الضفّة الغربيّة وغزّة أو خارج فلسطين المحتلّة، مقدّمةً لإنشاء نحو50 ألف وحدة سكنيَّة، بما يؤدّي فعليّاً إلى منع التّواصل الجغرافيّ بين شمال الضفّة الغربيّة وجنوبها.
 
ويتمّ ذلك كلّه، والعالم يتحرَّك في ثلاثة اتّجاهات:
 
الأوّل: استمرار الولايات المتّحدة الأمريكيّة في تأمين الغطاء للعدوّ في حركته العدوانيّة والتّهويديّة.
 
الثّاني: تناغم الدّول الأوروبيّة وغيرها مع السّياسة الأمريكيّة تجاه العدوّ، بفعل العقدة التّاريخيّة التي ما تزال تخضع لها تجاه اليهود.
 
الثّالث: وقوف العالم العربيّ إمّا موقف المتواطئ أو موقف الصّامت تجاه ما يجري، ولا سيّما مع تبديل بعض الدّول، أو كثير منها، مواقع الصّراع، من الكيان الصّهيونيّ المجرم والغاصب للأرض والمقدّسات، إلى إيران وملفّها النّوويّ السّلميّ.
 
وللأسف، فإنّ كثيراً من المواقع الإعلاميّة العربيّة والإسلاميّة ـ بما فيها عشرات الفضائيّات المستحدثة ـ انخرطت في حربٍ مذهبيّةٍ على المستوى الإعلاميّ، بما يخدم مصلحة العدوّ، ويؤسِّس لفتنةٍ قد تحرق الأخضر واليابس، وتجعل الدَّائرة تدور على العرب والمسلمين في نهاية المطاف، لحساب عدوّهم الّذين لا يفرّق بين سنّيّ وشيعيّ، وحتى بين مسلمٍ ومسيحيّ، في عمليّة الزّحف الشّيطانيّ والإرهابيّ، والاختراق الأمنيّ الّذي يستهدف مجمل الواقع العربيّ والإسلاميّ.

 

الخطر الصّهيونيّ يتهدّد الأمّة
 
وفي الوقت عينه، نستشعر خطراً صهيونيّاً كبيراً يتهدّد الأمّة كلّها، من خلال ما وفّرته بعض الأنظمة والحكومات العربيّة للصّهاينة من دخولٍ إلى هذه البلدان، تارةً تحت عنوان الشّركات الأمنيّة، وطوراً تحت عناوين الاستثمارات الاقتصاديّة، إضافةً إلى ما تحدّثت به وسائل إعلامٍ غربيّةٍ، عن اتّفاقٍ مبدئيّ لفتح فضاءات بعض الدّول العربيّة أمام العدوّ لضرب إيران في حال تقرّر ذلك، في وقتٍ تعلن  تركيا عن إغلاق أجوائها أمام الطّائرات العسكريّة الصّهيونيّة.
 
وإنّنا أمام ذلك ندعو الجميع إلى:
 
أوّلاً: تحمّل مسؤوليّاتهم حيال ما يجري للقدس الشّريف، ونؤكّد ضرورة أن تنطلق المرجعيّات الدّينيّة العليا، وخصوصاً المرجعيّات الإسلامية السنّية والشيعيّة، بمبادرةٍ عمليّةٍ، وبخطواتٍ حاسمةٍ، لجعل القدس هي العنوان لحركتها الإعلاميّة والسياسيّة والتعبويّة في الأيّام القادمة.
 
ثانياً: تحريم الانخراط في لعبة الفتنة المذهبيّة التي تدار عبر بعض الفضائيّات تحريماً قاطعاً.
 
ثالثاً: كما ندعو الشّعوب العربيّة والإسلاميّة إلى الضّغط باتجاه عدم إفساح الدّول العربيّة والإسلاميّة أيّ مجالٍ لتحرّكات العدوّ العدوانيّة، والاستمرار في مواجهة أيّ حالةٍ من حالات التطبيع مع العدوّ، وذلك بخطواتٍ ميدانيّةٍ سريعةٍ ومدروسة.
 
رابعاً: رفض زيادة أيّ ضغوطٍ على الفلسطينيّين، سواء في داخل فلسطين أو خارجها، تطال عيشهم الكريم، وسلامة أوضاعهم المختلفة. ونحن بالمناسبة، ندعو السّلطة في لبنان إلى المسارعة في تأمين الحماية للحقوق المدنيّة للفلسطينيّين في لبنان، بدلاً من الانخراط في سجالاتٍ إعلاميّةٍ وسياسيّةٍ تهدف في نهاية المطاف إلى تمييع هذه القضيّة وإدخالها في إطار التّجاذبات السياسيّة اللّبنانيّة.

 

لبنان: لتطهير البلد من العملاء
 
وأخيراً، فإنّنا نستشعر في لبنان الخطر الدّاهم على البلد كلّه، من خلال الخرق الأمني الصّهيونيّ الّذي جعل البلد مكشوفاً أمام العدوّ، ووضع الدَّولة والكثير من مؤسّساتها في قبضته الأمنيّة، بما قد يمهّد السّبيل أمامه للقيام بعدوانٍ كبيرٍ ضدَّ لبنان، على خلفيَّة ما وفّره العملاء والجواسيس له من فرصٍ وإمكاناتٍ لتهديد أمن البلد وسلامه وسيادته.
 
إنّ المطلوب هو القيام بورشةٍ سياسيّةٍ وإعلاميّةٍ وأمنيّةٍ لتطهير البلد من العملاء، وإنزال أشدّ العقوبات بهم، قبل أن يطيح هؤلاء بالإنجازات الكبرى الّتي حقّقها لبنان شعباً وجيشاً ومقاومةً، في طرد الاحتلال، والتّمهيد للاستقلال الحقيقيّ النّاجز، بعيداً من إملاءات الدّول الكبرى وضغوط العدوّ الّذي لا يتوانى عن المضيّ في عدوانه وممارساته الإرهابيّة واختطافه المدنيّين اللّبنانيّين في منطقة مزارع شبعا وغيرها، ولن يردعه عن ذلك كلّه سوى جهوزيّة داخليّة، واستعداد متكامل بين المقاومة والجيش والشّعب.

 

 

التاريخ: 20 رجب 1431 هـ  الموافق: 02/07/2010 م
 





 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon