حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
تكريم الإنسان
 
س » كيف نفهم الخلود بعد الموت؟ وما هي مزاياه؟
ج »

أولاً: المُتسالم عليه عند علماء المسلمين على اختلافهم أن الحياة بعد الموت هي حياة أبدية غير منقطعة، وهذا ما يُستفاد من ظواهر النصوص القرآنية التي تؤكد على أن أهل الجنة خالدون فيما هم فيه من النعيم، قال تعالى خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا  (الفرقان:76) وهذا الخلود يُلبّي تطلعاً فطريّاً لدى الإنسان، فإنّا نجد في أنفسنا تطلعاً نحو بقاء الحياة واستمرارها، وكرهاً للموت والفناء.
ثانياً: إن الحياة الخالدة تستدعي مُتطلبات نفسيّة وتكوينيّة وظروفاً تلائم الخلود حيث نُلاحظ أنّ من خصائص هذه الدّنيا أنّ الإنسان يَمل ويَسأم من الرّتابة والنّمطية، ولذلك نراه مع تقدّم العمر يشعر بهذا الملل كما قال الشاعر: سئمتُ تكاليفَ الحياة ومن يَعش    ثمانين حولاً لا أبا لكَ يسأمِ ، الأمر الذي يعني أنّ الإنسان في النشأة الأخرى التي تتسم بالخلود، لا بدّ أن يكون مُهيّئاً ومطبوعاً على عدم الشعور بالكآبة والملل وإلّا لتحوّل النّعيم إلى جحيم، ومن هنا نجد القرآن يؤكّد على أن للنّشأة الأخرى مزايا وخصائص تختلف عن النّشأة الدّنيا، قال تعالىلَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (الواقعة:19) أي لا يُصابون بالصّداع ونحوه من تناول شراب الآخرة.
وهكذا الحال في سائر خصائص النّشأة الآخرة التي لا بدّ أن يكون الفرح الرّوحي هو الغالب عليها، وهو فرح لا ينضب معينه ولا غاية لحدوده.
ثالثاً: لكن ماذا عن الخلود في النّار؟ كيف نفهمه؟ وكيف ينسجم مع عدل الله ورحمته؟ فإنّ معصية الإنسان في هذه الدّنيا مهما كانت عظيمة فهي لا تُوازي الخلود الأبديّ في نار جهنّم، وهذا أمر قد أجبنا عليه مُفصلاً في كتابنا هل الجنة للمسلمين وحدهم؟- الرابط https://al-khechin.com/article/552 :وفي كتابنا وهل الدّين إلا الحبّ – الرابط: https://al-khechin.com/article/546، فليراجعا.

 


 
 
  لقاءات >> دينية
العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي



العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي
 


بدعوة من المعهد الشّرعي الإسلامي ومؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر والمركز الإسلامي الثقافي ..


عُقدت (يوم الخميس الواقع في 16 شباط 2014 الموافق 15 بيع الأول 1435هـ) ندوة حوارية حول كتاب "العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي" لسماحة العلّامة الشّيخ حسين الخشن، وذلك بحضور عدد من علماء الدّين والمثقفين والإعلاميين.


قدّم للندوة الأستاذ هاني عبد الله الّذي سلّط الضوء على أبرز ما تناوله الكتاب، قائلاً: "ربما تكون المشكلة في واقعنا العربي والإسلامي في أننا أمة المجاملات، والرسول الأكرم كان يقول: "لو تكاشفتم لما تدافنتم"، آملاً أن يكون النّقاش حول الكتاب والندوة مدخلاً لحوار إسلامي-إسلامي وإسلامي مسيحي وإنساني –إنساني. 


ثمّ تحدّث رئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي-المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو، الّذي اعتبر أن كتاب العقل التكفيري كتاب حجة يدعو المجتمع إلى التحرر من كل فكر إقصائي. ثمَّ أشار مستفيضاً إلى النصوص الإسلامية والمسيحية التي تؤكّد على المحبة والرحمة، منبّهاً من خطورة الحركات التّكفيرية التي تشوّه الإسلام وتعزّز الإسلاموفوبيا، ومن دور الإعلام التحريضي الّذي يخلق مناخاً من الإيثارات المذهبية، معتبراً أنَّ القضيّة التكفيريّة هي قضيّة عصبيات ومصالح سياسيّة طمعاً بالوصول إلى السّلطة. وأضاف: " إنَّ الأعمال الإرهابية هي مسؤولية الجميع، ولا يمكن حلّها بردّات الفعل والعنف، بل بالحوار بين جميع الحضارات والثقافات والدّول، من أجل بناء حضارة الكرامة والحريّة والسّلام في عصر العولمة".


ثمّ كانت كلمة لعضو هيئة العلماء المسلمين الشّيخ "أحمد عمّورة" الذي سجل تقديره للجهد البحثي الأصيل والاحترافي الذي تميّز به كتاب "العقل التكفيري"، معرباً عن اعتقاده أن الكتاب "يصلح كمنطلق حيوي ودليل استرشادي لإدارة التباين في حقل الإجتماع السياسي وأنه إذا قدّر له عدد من المراجعات النقدية الادة والمتنوعة فإنّه سيكتسب صفة المرجعية في بابه" ، مشيراً إلى أنَّ التكفير ظاهرة من ظواهر الإجتماع السياسي، وهو مؤشّر على" اتساع هوّة التّباين بين مكوّنات التّدافع السّياسي الذي يتكئ على التّكفير كموقف لاهوتي لتبرير التدمير كممارسة لا إنسانيّة" ، وأضاف: "التكفير ليس مرض في حد ذاته إنما هو عرض لمرض التباين". وقد دعا فضيلة الشيخ في كلمته العلماء إلى أنسنة الدين كمدخل طبيعي لتديّن الإنسان، وإلى إحياء التَّجديد الدِّيني والفكري، بالإضافة إلى ضرورة إدارة المرحلة الإنتقالية والعبور من الإسلام الكامن إلى الإسلام الممكن، مشدّداً على الحاجة إلى فقهاء دستوريين يعملون إلى إخراج الدولة من صورة الرعاية إلى منطق الإدارة ومن تعاقدية التفويض إلى التوكيل، ولافتاً إلى دور القطاع الحقوقي والخيري في تحمل مسؤولية التوعية والضغط من خلال إطلاق المبادرات والفعاليات وبناء الشراكات التي تحد من تداعيات التباين.


الكلمة الأخيرة في الندوة كانت لأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتور وجيه قانصوه الّذي أشاد بكتاب العقل التكفيري من حيث كشفه عن زيف الأساس الدّيني الّذي تستند إليه الجماعات التّكفيريّة، ومن حيث تأسيسه لمنهج إسلامي في التفكير والفهم والسلوك يحاصر ظاهرة التكفير ويمهّد لعلاقة تواصلية إيجابية مع الأديان الأخرى. وفي كلمته، تحدّث الدكتور عن التكفير كظاهرة موضوعية ومجتمعيّة تشكل تحدّياً في فهمه وتفسيره، وتمثّل تجلياً من تجليات الواقع الإجتماعي والسياسي والثقافي الّذي ينتجها، كما تمثل ظاهرة عابرة للحدود وأزمة بنيوية ومعضلة حضارية، بالإمكان تلمّس أسبابها من الإستبداد وفشل المشاريع التنموية والتمييز العنصري والتهجير والشعور الدائم بالمؤامرة... وما تولّده هذه الاسباب من شعور بعدم الأمان ودافع للإنتقام، إلا أنه رأى أنّها ظاهرة تعود في عمقها إلى سببين، أولهما تحدّي الحداثة كونها استحقاق تاريخي حضاري يعبّر عن مرحلة جديدة من السلوك الإنساني لم تعد الهوية الدينية فيها هي هوية المجتمع، بل هوية خاصة داخل المجتمع، الأمر الذي يبطل مفهومي الردة والكفر، والثاني هو التدين المعاصر الذي نمارسه اليوم والذي لا بد من تمييزه عن الإسلام، بحيث أنه تدين مأزوم ومحمّل بخطاب سلبي وبأسلوب إقصائي يقيني دوغمائي يرفض أن تطرح الأسئلة على بديهياته وثوابته.






اضافة تعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

موضوع *

الرسالة *


 


 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon