حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
تكريم الإنسان
 
س » كيف نربط بين الحج ومستقبل الحياة؟
ج »
على الحاج والزائر وهو يطوف على تلك الديار والربوع والأطلال المقدسة ويزور بعضاً من أماكن التراث الإسلامي أن يستحضر حركة التاريخ الإسلامية بطريقة سُننية.
فهو يهفو إلى الماضي وإلى البدايات بطهرها وصفوها ويقتبس منها لحاضره دون أن يغرق في تفاصيلها وهوامشها، فالعبرة هنا بالمقاصد والمآلات لا بالهوامش والتفاصيل.
إن علينا أن نأخذ من هذا التاريخ ما هو ثابت من القِيَم والأفكار التي لا يطويها الزمن بدل الانشغال بالتفاصيل والتقاتل على أمور عفا عليها الزمن، وهي خارجة عن مسؤوليتنا. وهذا هو منهج القرآن في قراءة التاريخ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة-134)

 
س » ماذا يمثل الحج في وجدان المسلم؟
ج »
لا ريب أن الحج يشكل فرصة ذهبية للإنسان المسلم تساعده على تحصين نفسه روحياً ومعنوياً، وتمنحه الكثير من الطمأنينة والسكينة بما يساعده على التطهر من كثير مما يعلق بالروح والنفس من تشكيكات وما يجتاحها من حالات برود وجفاف.
هذا إن أحسن المسلم اغتنام هذه الفرصة وأتى بالفريضة بشرطها وبشروطها، والخشوع والخلوص لله هو من أهم شروطها.
باختصار: إن الحج يمثل سياحة روحية مذهلة، ويمكن أن تمد الإنسان بزاد معنوي عظيم بما يجعله صاحب يقين واطمئنان ويعطيه زخماً كبيراً في حركته الرسالية وفي حياته الشخصية والاجتماعية.

 
س » ما هي أبعاد التوحيد الفكري؟
ج »
التوحيد الفكري لا ينحصر بالاعتقاد بأنَّه لا مؤثّر على نحو الاستقلال في هذا الكون إلا الله، وأنَّه لا يمكن استمداد التشريعات من أي مرجعية تبتعد عن الله تعالى وعن اعتباره مصدر التشريع، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [سورة الأنعام - 57]، إلى غير ذلك من مجالات التوحيد المذكورة في محلها.  إنَّ التوحيد لا يقتصر على ذلك، بل يتعداه إلى جعل الإنسان فكره صدى لإرادة الله التشريعية والتكوينية، وأن يذيب الأنا الفكرية والثقافية التي تتضخم لدى الكثير من المفكرين والعلماء حتى ليَغدوا قولهم أهم من قول الله ورسوله ورأيهم مقدماً على حكم الله ورسوله.
التوحيد الفكري الخالص يعني أن يذيب الهوى الفكري ويعطف الرأي على القرآن، لا أن يعطف القرآن على رأيه، كما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف المؤمن والموحد الخالص: «يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ».

 
س » بين التجديد والتمسك بأقول الماضين، كيف نفكر؟
ج »

التجديد لا يعني القطيعة مع تراث الماضين، وإنَّما يعني عدم الجمود على أفكار الماضين، واعتبارها مقدسات لا تُمَسّ. وبين الأمرين بَوْنٌ شاسع ومساحة كبيرة، ينطلق فيها عقل المجتهد المجدد الذي يعيش قلق المعرفة، ويقرأ النص بعقل مفتوح دون أن تؤسره قراءات الماضين لهذا النص، وفي الوقت عينه لا يستخف بجهود الماضين في شتى أبواب المعرفة؛ لأنَّ المعرفة الإنسانية والدينية هي صرح يُبنى لَبِنَةً لَبِنَةً، ويصعده الإنسان درجةً درجةً، ولا يمكن القفز على كل هذا النتاج المعرفي الذي جاءتنا به عقول مبدعة وجبارة بحجة أنَّنا نريد التجديد والإبداع.


 
س » أنا امرأة مثقفة لكني أشعر بأني أسيرة البيت وخدمة الأولاد، ما يشعرني بالأسى؟
ج »

تعليقاً على هذا السؤال المفعم بالألم والأمل نقول:

إنَّ قيامكِ بشؤون منزلكِ واهتمامكِ بتربية أولادكِ هو في حقيقته نوع جهاد؛ لما ورد عن رسول الله (ص) أنَّه قال: «جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ» . وهذا الأمر يفترض أن يكون مدعاة للغبطة والسرور وليس للحسرة. وما نفع أن تخرج المرأة إلى ميادين الحياة وتقصّر لا سمح الله في تربية أولادها.
ثانياً: إنَّ ارتشافكِ للعلم عبر وسائل التواصل المعاصرة أو عبر قراءة الكتب هو عمل طيب وسلوى للمؤمن وأنيس للإنسان. وكما قال الشاعر: «وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ» . ولذا ليس عليكِ أن تشعري بغربة الروح، والحال أنَّ أبواب السماء أمامكِ مفتَّحة، وأبواب المعرفة غير موصدة. نعم، ثمة رغبة دفينة لديكِ، وهي في القيام بعمل رسالي، والحقيقة أنَّه يمكنكِ القيام بهذا العمل حتى ولو كنت داخل جدران البيت من خلال تأسيسك لصفحة على وسائل التواصل تنشرين فيها المعارف وتستفدين وتفيدين، وأننا نجد اليوم هذا المنبر هو أهم منبر لنشر الإسلام وهدية الأنام. ولهذا عليكِ ألّا تعيشي حالة من الحزن والأسى والانطواء على الذات، مع وجود مثل هذه الفرصة أمامكِ، والتي يمكنكِ من خلالها أن تؤدي مسؤولية وعملاً يرضي الله ورسوله.

 
س » هل يمكن أخذ الطلاق المدني شرطاً في الزواج الشرعي؟
ج »
أولاً: يمكن أن تكون الوكالة مقيدة ببعض الحالات، كأن يرتكب الزوج أموراً سيئة، ويمكن أن تكون مطلقة بحيث يقع الطلاق من دون أي سبب.
ثانياً: الطلاق المدني إذا كان غير مستجمع للشرائط الشرعية، فلا يكون جعله شرطاً في متن عقد الزواج مصححاً له شرعاً ومبرراً له. وإذا كان الطلاق المدني مستجمعاً لشرائط الطلاق الشرعي، فإنَّه يكون نافذاً حتى لو لم يُشترط في عقد الزواج.
ثالثاً: إذا كانت المرأة راغبة في أخذ الوكالة بالطلاق، مطلقاً أو مقيداً، فلا نرى أن ممانعة الزوج ورفضه لذلك سيكون عملاً جيداً لمستقبل حياته الزوجية؛ لأنَّ هذه الممانعة قد تخلق لديها هواجس نفسية، وربما تتحول هذه الهواجس إلى عُقَدٍ من خلال رتابة الحياة الزوجية أو لدى حصول أي خلاف بينها وبين الزوج. نعم، لو أن شخصاً آخر غير الشخص الذي سيكون زوجاً لها، أقنعها بأنَّه لا داعي لأخذ هذه الشروط في عقد الزواج، لأنَّ الأساس في الحياة الزوجية هو الوئام والسكينة والرحمة والاحترام المتبادل، لكان ذلك أنجع وأفضل.

 
 
  مقالات >> فقهية
السلاح النووي في الميزان الفقهي
الشيخ حسين الخشن



 

لا يزال الحديث الجدلي قائماً حول موقف الإسلام من صناعة الأسلحة النووية واقتنائها، وحول شرعية استخدامها في الحروب والمعارك، وفيما يأتي نحاول مقاربة هذا الموضوع من الزاوية الفقهية بغية استجلاء الموقف الشرعي إزاء هذه القضية الحساسة.

 

التلوث بالإشعاع النووي:

 

يعتبر التلوث بالإشعاع النووي أخطر أنواع التلوث على الإطلاق، وقد ظهرت خطورة هذا النوع من الإشعاع بعدما تعرض الإنسان إلى كارثتين نوويتين كبيرتين في القرن العشرين تمثلتا بإلقاء قنابل ذرية على مدينتين في اليابان(سنة1945) وبالانفجار الذي حدث في مفاعل تشرنوبيل النووي (سنة1986). وقد اكتشف الإنسان عملياً مدى خطورة الإشعاعات النووية على جميع الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونباتات مختلفة، فقد عانى اليابانيون الذين تعرضوا للإشعاعات النووية من الموت أو من الأمراض التي أصابت كل حواسهم وانتقلت بعدهم إلى أولادهم وإلى أحفادهم، كما دلت التجارب الكثيرة التي أجريت وما زالت تجرى في منطقة تشرنوبيل والمناطق المحيطة بها على تأثير خطير على كل أنواع الكائنات الحية بما في ذلك الأشجار والحشائش والأعشاب التي ما تزال تعاني حتى اليوم جراء انفجار المفاعل النووي". (كتاب البيئة للدكتور نزار دندش ص:185).

 

باتضاح مخاطر الإشعاع النووي وآثاره السلبية على كل الكائنات الحية، نحاول أن نطل على الموقف الشرعي الإسلامي من القضية، وفيما أرى فإنّ استجلاء الموقف الفقهي من هذه المسألة لا بدّ أن يتم عبر مرحلتين من البحث:

 

المرحلة الأولى: مرحلة تصنيع السلاح المذكور واقتنائه.

 

المرحلة الثانية: مرحلة استخدامه، والاستخدام تارة يكون بهدف تجريبي صرف، كما تفعل الكثير من الدول التي تجري تجارب نووية في أعماق البحار أو في الصحارى أو في جوف الأرض، وتارة أخرى يكون ذلك بهدف قتالي.

 

تصنيع السلاح النووي:

 

فيما يرتبط بالمرحلة الأولى، أعني مرحلة التصنيع فقد يقال: إنه ليس ثمة ما يمنع شرعاً من تصنيع السلاح النووي أو اقتنائه، بل إنه قد يكون مطلوباً شرعاً، كونه يشكل أحد مصاديق إعداد القوة في مواجهة الظالمين المعتدين، وإعداد القوة كذلك مطلوب شرعاً وعقلاً، قال تعالى:{واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم...}.

 

والآية الشريفة تشير إلى مبدأ "قوة الردع" القاضي بأن إعداد القوة والتسلح ليس بالضرورة أن يكون بهدف القتال والحرب، بل بهدف إيقاف الحرب من خلال توازن الردع أو الرعب الذي تحققه القوة، وهذا ما رمزت إليه عبارة {ترهبون به عدو الله وعدوكم}، والسلاح النووي يعتبر من أهم وسائل الردع في أيامنا، وذلك باعتبار أنّ الدولة التي تمتلك قنابل ذرية أو هيدروجينية هي بطبيعة الحال دولة متفوقة على الدول الأخرى، فإذا امتلك الطرف الآخر قنبلة مماثلة شكّل ذلك ضغطاً على الطرف الأول ما يحول دون استخدامه للسلاح النووي، الأمر الذي قد يدفع الطرفين إلى عقد الاتفاقيات التي تمنع استخدام الأسلحة النووية.

 

والكلام الآنف لتبرير تصنيع السلاح النووي وإن كان مطابقاً للموازين الفقهية المعروفة إلا أنّ في المقام تحفظاً أو تأملاً يمكن تسجيله وهو: إن هذا النمط من السلاح الذي يمكن لأي خطأ بشري في إدارته أو لأي تصرف عدواني قد يرتكبه بعض الأفراد الممسكين بزمامه أن يؤدي إلى نتائج كارثية قد تصل إلى حد القضاء على الكوكب الأرضي برمته وإفناء كل مظاهر الحياة عليه وفي الحد الأدنى قد يؤدي إلى إبادة الملايين من بني الإنسان هل يسمح الشارع الحكيم بتصنيعه أو يأذن في اقتنائه؟

 

 قد لا يبتعد الفقيه عن الصواب إذا جزم بأن الشارع لا يأذن بتصنيع هكذا أنواع من السلاح، وأنه لا يكون مشمولاً لإطلاقات إعداد القوة، لأن الملاحظة المتقدمة صالحة إما لتقييد المطلقات المشار إليها أو أنها تشكل قرينة توجب انصراف الإطلاق المذكور إلى غير هذا النوع من السلاح، على أنّا لو استفتينا العقل الفطري والوجدان السليم بشأن تصنيع سلاح من هذا القبيل أعني سلاحاً قادراً على تدمير الكرة الأرضية ومن عليها بلمحة بصر، لما ترددنا في الحكم بالمنع منه ومعاقبة مصنّعيه والمروجين له، ورفض انتشاره بل ضرورة التخلص منه.

 

لكننا نستدرك لنقول: أما وقد وقع المحذور وتمّ تصنيع السلاح المذكور وتملكته أكثر من دولة من دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها الكيان الغاصب في فلسطين وتمكنت بواسطته من الاستطالة على الأمة الإسلامية وعلى الشعوب المستضعفة وإرهابها وفرض إرادتها وشروطها عليها، فإن الموقف ـ وبميزان الدين والعقل أيضاً ـ سوف يختلف، ليغدو تملك هذا السلاح مطلوباً وضرورياً في محاولة لإيجاد الردع وتوازن القوة، لأن من غير الجائز أن تبقى الأمة الإسلامية في موقع الابتزاز والترهيب أو في حالة من الوهن والضعف، فإن الله يريدها عزيزةً قوية {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}(المنافقون:8)، ولا يرضى لها أن تكون ذليلةً ضعيفةً مرهونة للآخرين.

 

إننا بهذا الكلام لا نريد التشجيع على صناعة الأسلحة النووية فضلاً عن انتشارها، بل إننا ندعو إلى التخلص منها والقضاء عليها، وأقصى أمانينا أن يأتي يوم على الإنسان وقد خلت المخازن (مخازن الجيوش) من السلاح النووي لتعيش البشرية بأمن وسلام.

 

الصناعة النووية السلمية:

 

هذا كله لو كانت الصناعة النووية بهدف الأغراض العسكرية القتالية، أما لو كانت بهدف سلمي وبداعي تحقيق الأغراض العلمية والصناعية فالظاهر أنه لا شبهة في شرعيتها، بل إن امتلاك الأمة الإسلامية للتقنية النووية السلمية أمر مطلوب ومرغوب فيه، لأنه يفك ارتهانها لبعض الدول المستكبرة التي تعمل على احتكار مثل هذه التقنية وتمنع الدول الإسلامية من امتلاكها بحجج واهية من قبيل التخوف من تطوير الأنشطة النووية بما يخدم الأهداف العسكرية، وكأن هذه التقنيات هي حق حصري لتلك الدول المستكبرة أو التي تدور في فلكها، ولا يحق لسائر الدول أن تحقق التقدم أو تطور نفسها في كافة المجالات!

 

إنه "منطق القوة" الذي لا يستند إلى شيء من المعايير الأخلاقية والمنطقية، والشرعية، وإنّ على الشعوب الحرة والأبية أن لا تستكين لهذا المنطق بل عليها العمل الجاد في سبيل إسقاطه، لتحقق تقدمها وكل آمالها المنشودة.

 

استخدام السلاح النووي:

 

بالانتقال إلى المرحلة الثانية من البحث وهي مرحلة استخدام السلاح النووي فإننا نستطيع القول في ضوء معرفتنا بأن الحرب في الإسلام لها ضوابطها وقيودها وأخلاقياتها ووسائلها وأهدافها كما أن لها زمانها ومكانها: إن استخدام السلاح النووي والقنابل الذرية في المعارك أمر محظور شرعاً للاعتبارات التالية:

 

أولاً: إن استخدام هذا السلاح في كثير من الحالات يعتبر من أبرز مصاديق الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، وهو أمر محرّم بنص القرآن الكريم، وقد تطرقنا لذلك في بعض المقالات السابقة في جريدة بينات بعنوان "لا تفسدوا في الأرض" فراجع.

 

ثانياً: إن استخدام هذه الأسلحة لا ينفك عن قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وإبادة الحيوانات  وحرق الأشجار والمزروعات، وهذا مما ورد النهي عنه في العديد من الروايات، ففي موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله(ع) قال: إن النبي(ص) كان إذا بعث أميراً على سرية أمره بتقوى الله عز وجلّ في خاصة نفسه، ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: "أغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا وتمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا متبتلاً في شاهق ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعاً، لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلاّ ما بدا لكم من أكله.."(الكافي:5/29).

 

ثالثاً: ورد في الخبر المعتبر عن أبي عبدالله(ع) قال: قال أمير المؤمنين(ع): "نهى رسول الله(ص) أن يلقى السم في بلاد المشركين"(الكافي:5/28، التهذيب6/143)، وظاهر النهي هو الحرمة، وبذلك أفتى غير واحد من الفقهاء، يقول ابن إدريس الحلي رحمه الله:"ويجوز قتل الكفار بسائر أنواع القتل وأسبابه إلاّ بتغريق المساكن ورميهم بالنيران وإلقاء السم في بلادهم، فإنه لا يجوز أن يُلقى السم في بلادهم... به نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار"(السرائر2/7)، وقد التزم السيد الخوئي رحمه الله أيضاً بحرمة إلقاء السم في بلاد المشركين أخذاً بظاهر النص المتقدم (منهاج الصالحين1/373)، وبذلك يتضح ضعف القول بالكراهة كما عن بعض الفقهاء (التنقيح الرائع1/581، جامع المقاصد3/385، مختلف الشيعة4/392)، فإذا كان إلقاء السم في بلاد المشركين محرماً أفلا يكون استخدام ما هو أشد فتكاً وضرراً منه أعني السلاح النووي والذرّي محرماً بطريق أولى؟

 








 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon